ḥāshiyat Ibn al-Qayyim ʿalā Sunan Abī Dāwūd
حاشية ابن القيم على سنن أبي داود
وأيضا فأي حاجة إلى قول أنس ثم رخص بعد في الحجامة وأيضا فأي حاجة بالصحابة أن يؤخروا احتجامهم إلى الليل وكيف يفتون الأمة بفطرهم بأمر قد فعل مساء لا تأثير له في الفطر والحمد لله على المعافاة من رد الأحاديث بمثل هذا الخيالات@ وأما جوابكم السادس أن هذا تغليظ ودعاء عليهما لا أنه حكم شرعي فالمجيب به كالمستجير من الرمضاء بالنار فإنهما لم يفعلا محرما عندكم ولا مفطرا بل فعلا ما أباحه لهما الشارع عندكم فكيف يغلظ عليهما ويدعو عليهما ومتى عهد في عرف الشارع الدعاء على المكلف بالفطر وفساد العبادة وسائر الوجوه المتقدمة تبطل هذا أيضا
وأما جوابكم السابع بإن المراد إبطال أجر صومهما فكذلك أيضا فإنكم لا تبطلون أجرهما بذلك ولا تحرمون الحجامة ثم لو كان المراد إبطال الأجر لكان ذلك مقررا لفساد الصوم لا لصحته فإنه قد أخبر عن أمر يتضمن بطلان أجرهما لزوما واستنباطا وبطلان صومهما صريحا ونصا فكيف يعطل ما دل عليه صريحه ويعتبر ما استنبطه منه مع أنه لا منافاة بينه وبين الصريح بل المعنيان حق قد بطل صومهما وأجرهما إذا كانت الحجامة لغير مرض
وأما جوابكم الثامن أن الأحاديث لو قدر تعارضها لكان الأخذ بأحاديث الرخصة أولى لموافقتها القياس فجوابه أولا أن الأحاديث بحمد الله ليست متعارضة وقد بينا أنه لا معارض لأحاديث المنع
ويقال ثانيا لو قدر تعارضها فالأخذ بأحاديث الفطر متعين لأنها ناقلة عن الأصل وأحاديث الإباحة موافقة لما كان الأمر عليه قبل جعلها مفطرة والناقل مقدم على المبقي
Page 233