ḥāshiyat Ibn al-Qayyim ʿalā Sunan Abī Dāwūd
حاشية ابن القيم على سنن أبي داود
أمر به واستحبه له الشارع فكيف يفسد صومه وفساد صوم الناسي أولى منه لأن فعله غير مأذون له فيه بل غايته أنه عفو فهو دون المخطىء الجاهل في العذر وبالجملة فلم يفرق بينهما في الحج ولا في مفسدات الصلاة كحمل النجاسة وغير ذلك وما قيل من الفرق بينهما بأن الناسي غير مكلف والجاهل مكلف إن أريد به التكليف بالقضاء فغير صحيح لأن هذا هو المتنازع فيه وإن أريد أن فعل ناسي لا ينتهض سببا للإثم ولا يتناوله الخطاب الشرعي فكذلك فعل المخطىء وإن أريد أن المخطىء ذاكر لصومه مقدم على قطعه ففعله داخل تحت التكليف لخلاف الناسي فلا يصح أيضا لأنه يعتقد خروج زمن الصوم وأنه مأمور بالفطر فهو مقدم على فعل ما يعقده جائزا وخطؤه في بقاء اليوم كنسيان الآكل في اليوم فالفعلان سواء فكيف يتعلق التكليف بأحدهما دون الآخر وأجود ما فرق به بين المسألتين أن المخطىء كان متمكنا من إتمام صومه بأن يؤخر الفطر حتى يتيقن الغروب بخلاف الناسي فإنه لا يضاف إليه الفعل ولم يكن يمكنه الاحتراز وهذا وإن كان فرقا في الظاهر فهو غير مؤثر في وجوب القضاء كما لم يؤثر في الإثم اتفاقا ولو كان منسوبا إلى تفريط للحقه الإثم فلما اتفقوا على أن الإثم موضوع عنه دل على أن فعله غير منسوب فيه إلى تفريط لا سيما وهو مأمور بالمبادرة إلى الفطر والسبب الذي دعاه إلى الفطر غير منسوب إليه في الصورتين وهو النسيان في مسألة الناسي وظهور الظلمة وخفاء النهار في صورة@ المخطىء فهذا أطعمه الله وسقاه بالنسيان وهذا أطعممه الله وسقاه بإخفاء النهار ولهذا قال صهيب هي طعمة الله ولكن هذا أولى فإنها طعمة الله إذنا وإباحة وإطعام الناسي طعمته عفوا ورفع حرج فهذا مقتضى الدليل@ قال الحافظ شمس الدين بن القيم رحمه الله وقد روى ابن ماجه من حديث عائشة عن النبي صلى الله عليه وسلم قال من @ خير خصال الصائم السواك قال البخاري وقال ابن عمر يستاك أول النهار وآخره وقال زياد بن حدير ما رأيت أحدا أدأب سواكا وهو صائم من عمر رضي الله عنه أراه قال بعود قد ذوي رواه البيهقي
ولو احتج عليه بعموم قوله صلى الله عليه وسلم لأمرتهم بالسواك عند كل صلاة لكانت حجة وبقوله صلى الله عليه وسلم السواك مطهرة للفم مرضاة للرب وسائر الأحاديث المرغبة في السواك من غير تفصيل
ولم يجيء في منع الصائم منه حديث صحيح
قال البيهقي وقد روى عن علي بإسناد ضعيف إذا صمتم فاستاكوا بالغداة ولا تستاكوا بالعشي فإنه ليس من صائم تيبس شفتاه بالعشي إلا كانتا نورا بين عينيه يوم القيامة وروى عمرو بن قيس عن عطاء عن أبي هريرة قال لك السواك إلى العصر فإذا صليت العصر فألقه فإني سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول لخلوف الصائم أطيب عند الله من ريح المسك وهذا لو صح عن أبي
Page 216