447

ḥāshiyat Ibn al-Qayyim ʿalā Sunan Abī Dāwūd

حاشية ابن القيم على سنن أبي داود

Régions
Syrie
Empires & Eras
Mamelouks

وقدم البيهقي هذه الرواية على رواية زيد بن وهب وجعلها خطأ وقال تظاهرت الروايات بالقضاء قال وكان يعقوب بن سفيان الفارسي يحمل على زيد بن وهب بهذه الرواية المخالفة للروايات المتقدمة قال وزيد ثقة إلا أن الخطأ عليه غير مأمون وفيما قاله نظر فإن الرواية لم تتظاهر عن عمر بالقضاء وإنما جاءت من رواية علي بن حنظلة عن أبيه وكان أبوه صديقا لعمر فذكر القصة وقال فيها من كان أفطر فليصم يوما مكانه ولم أر الأمر بالقضاء صريحا إلا في هذه الرواية وأما رواية مالك فليس فيها ذكر للقضاء ولا لعدمه فتعارضت رواية حنظلة ورواية زيد بن وهب وتفضلها رواية زيد بن وهب بقدر ما بين حنظلة وبينه من الفضل وقد روى البيهقي بإسناد فيها نظر عن صهيب أنه أمر أصحابه بالقضاء في قصة جرت لهم مثل هذه فلو قدر تعارض الآثار عن عمر لكان القياس يقتضي سقوط القضاء ولأن الجهل ببقاء اليوم كنسيان نفس الصوم ولو أكل ناسيا لصومه لم يجب عليه قضاؤه والشريعة لم تفرق بين الجاهل والناسي فإن كل واحد منهما قد فعل ما يعتقد@ جوازه وأخطأ في فعله وقد استويا في أكثر الأحكام وفي رفع الآثام فما الموجب للفرق بينهما في في هذا الموضع وقد جعل أصحاب الشافعي وغيرهم الجاهل المخطىء أولى بالعذر من الناسي في مواضع متعددة وقد يقال إنه في صورة الصوم أعذر منه فإنه مأمور بتعجيل الفطر استحبابا فقد بادر إلى أداء ما

Page 213