658

Hashiya Cala Tafsir Baydawi

حاشية محيي الدين زاده على تفسير القاضي البيضاوي

Régions
Turquie
•
Empires & Eras
Ottomans

قالوا ادع لنا ربك يبين لنا ما هي أي ما حالها وصفتها وكان حقه أن يقولوا:

أي بقرة هي أو كيف هي لأن ما يسأل به عن الجنس غالبا لكنهم لما رأوا ما أمروا به على حال لم يوجد بها شيء من جنسه أجروه مجرى ما لم يعرفوا حقيقته ولم يروا مثله.

قال إنه يقول إنها بقرة لا فارض ولا بكر لا مسنة ولا فتية. يقال: فرضت البقرة فروضا من الفرض وهو القطع، كأنها فرضت سنها. وتركيب البكر للأولية ومنه البكرة والباكورة. عوان نصف. قال شعر:

نواعم بين أبكار وعون

معلوما عند القوم بأنه هو البقرة لم يبق الإبهام إلا في تعيين شخصه وأنه أي بقرة أو في حاله وصفته، فإن كان المطلوب تعيين شخصه كان حق السؤال أن يقال: أي بقرة هي؟ وإن كان المطلوب بيان حاله وصفته وكان الظاهر أن يقال: كيف هي؟ ونحوه مما يسأل عن الوصف إلا أنه أقيمت كلمة «ما» مقام ما يسأل به عن تعيين الشخص أو عن الوصف تنبيها على أن المأمور بذبحه وإن كان معلوما بجنسه إلا أنهم لما سمعوا له صفة ليس من شأن جنس البقرة أن يتصف بها وهي أن يحيي الميت بأن يضرب ببعض أجزائها أجر وأما أمروا بذبحه مجرى ما لم يعرفوا حقيقته فسألوا عنه بما يسأل به عن الحقيقة مع أن الظاهر أن يسألوا بما يسأل به عن الوصف، فسألوا أولا عن سنها ثم لونها فأجيبوا ببيانهما ثم طلبوا تمام الكشف ببيان أوصافها الزائدة على ما ذكر.

قوله: (لا مسنة ولا فتية) المسنة في اصطلاح باب الزكاة هي البقرة التي طعنت في الثالثة وهذا المعنى ليس بمراد ههنا، بل المراد بالمسنة ههنا الكبيرة الهرمة من قولهم: أسن الرجل أي كبر وصار شيخا. وسميت البقرة الهرمة فارضا لأنها فرضت سنها أي قطعتها وبلغت آخرها، والفرض في الأصل القطع. قوله: (ومنه البكرة والباكورة) أي من كون تركيب البكر للأولية البكرة وهي أول النهار، والباكورة وهي أول الفاكهة. و «لا» في قوله:

لا فارض نافية بمعنى «غير» وفارض صفة لبقرة توسطت كلمة «لا» بين الصفة والموصوف كما في نحو: مررت برجل لا طويل ولا قصير. وجوز أبو البقاء أن يكون «فارض» خبر مبتدأ محذوف أي: لا هي فارض. وقوله: ولا بكر مثل ما تقدم. وكررت كلمة «لا» لأنها متى وقعت قبل خبر أو نعت أو حال وجب تكريرها تقول: زيد لا قائم ولا قاعد، ومررت برجل لا طويل ولا قصير، ومررت به لا ضاحكا ولا باكيا. و «عوان» صفة لبقرة ويجوز أن يكون خبرا لمبتدأ محذوف كما تقدم في لا فارض والعوان النصف وهو المتوسط بين السنين لا صغير ولا كبير، والمتوسطة بين الصغيرة والكبيرة أحسن ما يكون من البقر وأقواه.

Page 92