657

Hashiya Cala Tafsir Baydawi

حاشية محيي الدين زاده على تفسير القاضي البيضاوي

Régions
Turquie
•
Empires & Eras
Ottomans

وقرأ حمزة وإسماعيل عن نافع بالسكون، وحفص عن عاصم بالضم وقلب الهمزة واوا. قال أعوذ بالله أن أكون من الجاهلين (67) لأن الهزؤ في مثل ذلك جهل وسفه نفى به عن نفسه ما رمي به على طريقة البرهان وأخرج ذلك في صورة الاستعاذة استفظاعا له.

الرسل هازئا يكفر. قوله: (وقرأ حمزة بالسكون) أي بسكون الزاي مع الهمزة ويعلم منه أن الباقين قرأوا بضم الزاي، إلا أن حفصا قرأ بضم الزاي مع قلب الهمزة واوا تخفيفا وحكم كفؤا في قوله تعالى: ولم يكن له كفوا أحد [الإخلاص: 4] كحكم هزؤا فيما ذكر من الإسكان والتحريك ومن إبقاء الهمزة على أصلها وقلبها واوا.

قوله: (لأن الهزؤ في مثل ذلك) أي في مقام التبليغ والإرشاد، والجواب عما رفع إليه من القصة جهل وسفه بخلاف مقام التهكم والتحقير مثل: فبشرهم بعذاب أليم [آل عمران: 21]. قوله: (نفى به عن نفسه ما رمي به على طريقة البرهان) أي على طريق الكناية فإن الكناية إثبات الشيء ببينة فإن مقتضى الظاهر أن ينفي عن نفسه نفس ما نسب إليه وهو كونه هازئا بالمسترشدين، ولم يستعذ منه صريحا بل استعاذ من السبب الموجب له لينتقل منه إلى لازمه الذي هو الاستعاذة من كل ما يتفرع على ذلك السبب من الهزو ونحوه، فإن انتفاء السبب برهان واضح لانتفاء المسبب. قال الإمام: واعلم أن هذا القول من موسى عليه السلام يدل على أن الاستهزاء من الكبائر العظام. ولما علم القوم أن الأمر بالذبح جد وعزم من الله تعالى وأنه تعالى قد أمر به، وعلموا أن المأمور بذبحه هو جنس البقرة حيث قيل لهم: اذبحوا بقرة إلا أنهم لما لم يعلموا ذلك الجنس بوصفه سألوا عن الوصف فقالوا لموسى عليه السلام: ادع لنا ربك يبين لنا ما هي وكلمة «ما» استفهامية في محل الرفع بالابتداء تقديره أي شيء هي، والجملة في محل النصب على أنها مفعول «يبين ». جعل المصنف كلمة «ما» الاستفهامية في الآية للسؤال عن الوصف حيث فسرها بقوله: «أي ما حالها وصفتها» مع أن المشهور أن يطلب بها ماهية المسمى وجنسه سواء كانت منطبقة على الأفراد الخارجية أو لا. فالأولى تسمى «ما» الحقيقة كما في قولك: ما الإنسان؟ وما الحركة؟ فهي بهذا الاعتبار متأخرة عن «هل» البسيطة وهي التي يطلب بها وجود الشيء في نفسه. والثاني تسمى «ما» الشارحة للاسم لأنه يطلب بها شرح ما دل عليه الاسم إجمالا مع قطع النظر عن انطباقه على الحقيقة الخارجية كما في قولك: ما العنقاء؟ ويسأل بها عن الماهية الموجودة قبل العلم بوجودها وعن الماهية المعدومة وهي بهذا المعنى متقدمة على «هل» البسيطة، وكونها للسؤال عن وصف المسمى نادر قليل مثل أن يقال: ما زيد؟ لقصد السؤال عن حاله ووصفه فيجاب بأنه صالح ونحوه. إلا أن جنس المأمور بذبحه لما كان

Page 91

Hashiya Cala Tafsir Baydawi | Usul