Hashiya Cala Tafsir Baydawi
حاشية محيي الدين زاده على تفسير القاضي البيضاوي
إذا خرج منه. وقرىء بالضم. والمصر البلد العظيم وأصله الحد بين الشيئين. وقيل: أراد به العلم وإنما صرفه لسكون وسطه أو على تأويل البلد، ويؤيده أنه غير منون في من قبيل قوله تعالى: فأتوا بسورة من مثله [البقرة: 23] والمعنى إن قدرتم فانزلوا مصرا اتخذوا فيه هذه الأشياء وذلك لأن إرادته تعالى قد تعلقت باحتباسهم في التيه أربعين سنة عقوبة لهم، فلا وجه لأن يطلب منهم الهبوط حقيقة. وإن كان القائل هو موسى عليه السلام بأن أجابهم بالاستفهام الإنكاري من عند نفسه من غير أن يوحى إليه ذلك، يحتمل أن يكون اهبطوا مصرا أيضا من كلامه على سبيل الرد والتعجيز. ويحتمل أن يكون ذلك وحيا إلهيا خوطبوا به على لسان يوشع عليه السلام بعد موت موسى وهرون عليهما السلام وانقضاء مدة التيه، ويكون أمرا بهبوط مصر من أمصار الأرض المقدسة ويتم كلام موسى عليه السلام بالذي هو خير. وفي الوسيط: أن الكلام فيه إضمار كأنه قيل: فدعا موسى عليه السلام فاستجبنا له وقلنا لهم اهبطوا مصرا وفي الحواشي السعدية: قوله تعالى: اهبطوا مصرا على إرادة القول أي فدعا موسى فاستجبنا له وقلنا لهم: اهبطوا والظاهر أن قولهما هذا مبني على ما قلنا من تمام قول موسى عند قوله: بالذي هو خير وكون هذا الكلام أمرا لهم على لسان يوشع بأن يهبطوا مصرا من أمصار بيت المقدس. قوله: (وقرىء بالضم) أي بضم باء «اهبطوا» على أنه أمر من باب نصر ينصر. والقراءة المعروفة بكسر الباء على أنه من باب ضرب وأصله الحد بين الشيئين. وسمي البلد العظيم مصرا لكونه حدا حاجزا بين طرفي الطريق المار عليه. قوله: (وقيل أراد به العلم) عطف على قوله: «والمصر البلد العظيم» يعني أن المصر اسم لجنس البلد العظيم أي بلد كان. وقيل: هو علم لبلد معين وهو البلد الذي كانوا فيه مع فرعون وليس في العالم بلدة ملقبة بهذا الاسم سواها. فعلى هذا ينبغي أن لا ينصرف لوجود العلتين العلمية والتأنيث لكنه صرف حيث قيل: مصرا بالتنوين لكونه ثلاثيا ساكن الأوسط مثل: هند ودعد ونوح ولوط ومثله يجوز فيه الأمران فلذلك منع الصرف في قوله: أليس لي ملك مصر [الزخرف: 51]. قوله: (أو على تأويل البلد) أي صرف لكون مسماه في تأويل البلد بدون تاء التأنيث فلا يكون في مصر حينئذ سوى العلمية، إذ لم يطلق على مسماه باعتبار كونه بلدة حتى يجتمع فيه العلمية والتأنيث، وإن جعل اسم جنس لا يكون فيه شيء من أسباب منع الصرف. قوله: (ويؤيده) أي ويؤيد القول بأنه علم بلدة معينة. وفي اللباب: قرأ الحسن «مصر» بغير تنوين وكذلك وقعت هي في مصاحف: عثمان وأبي وابن مسعود رضي الله عنهم، ويعلم منه أنهم حملوا المصر على بلدة معينة وهي بلدة فرعون. وأشار المصنف إلى ضعف هذا الجواب. وقيل: أراد به العلم بناء على أن أكثر المفسرين قالوا: لا يجوز أن يراد به البلد الذي كانوا فيه مع فرعون لقوله تعالى. ادخلوا
Page 71