Hashiya Cala Tafsir Baydawi
حاشية محيي الدين زاده على تفسير القاضي البيضاوي
الإنشاء كقولهم: برأ الله آدم من الطين. أو فتوبوا. فاقتلوا أنفسكم إتماما لتوبتكم بالبخع أو قطع الشهوات كما قيل: من لم يعذب نفسه لم ينعمها ومن لم يقتلها لم يحيها. وقيل: أمروا أن يقتل بعضهم بعضا. وقيل: أمر من لم يعبد العجل أن يقتل العبدة. روي أن الرجل كان يرى بعضه وقريبه فلم يقدر على المضي لأمر الله فأرسل الله ضبابة وسحابة سوداء لا يتباصرون، فأخذوا يقتلون من الغداة إلى العشي حتى دعا موسى وهارون فكشفت السحابة ونزلت التوبة وكانت القتلى سبعين ألفا. والفاء الأولى للتسبيب والثانية للتعقيب.
ذلكم خير لكم عند بارئكم من حيث إنه طهرة من الشرك ووصلة إلى الحياة لكن ملايمة لها من حيث الصغر والكبر والغلظ والدقة كقوله: أعطى كل شيء خلقه [طه: 50] انتهى. فالتمييز بين الأعضاء بعضها من بعض فمن قال: إن قوله: «مميزا بعضها» في أكثر النسخ لا يخفى ما فيه والأولى ما في بعض النسخ «بعضكم» لم يأت بشيء وإنما قال لقومه مع قوله: «يا قوم» لدفع احتمال أن يكون ناداهم بذلك استعطافا لهم وإن كانوا أجانب، وظلمهم أنفسهم بتنقيص ما لهم عند الله وضررهم. وأصل التركيب للخلوص ويلزمه التميز المذكور وقوله: «أو فتوبوا» الخ إشارة إلى الوجه الآخر وقوله: «بالبخع» بالموحدة التحتية والخاء المعجمة والعين المهملة وهو قتل الإنسان نفسه. وفي الأساس بخع الشاة بلغ بذبحها القفا، ومن المجاز بخعه الوجد إذا بلغ منه المجهود وعلى هذا فالقتل حقيقة.
والمراد أن يقتل كل أحد نفسه وقتل الإنسان نفسه وإن كان ليس جائزا في شرعنا لنهينا عنه فإنه إذا كان بأمره لآخرين لا مانع منه. وعلى الأخير بعضهم يقتل بعضا وعلى ما بعده مجاز وهو ظاهر. لكن قال بعضهم: إنه تفسير لبعض أرباب الخواطر ولا يجوز أن يفسر به هنا لأن المراد هنا القتل الحقيقي بالاتفاق، والعبدة كالكتبة جمع عابد. قوله: (روي أن الرجل الخ) المراد ببعضه ولده وولد ولده لأنه كالجزء منه وقريبه بالباء الموحدة ظاهر. وفي نسخة «قرينه» بالنون أي صديقه وقوله: «فلم يقدر المضي» أي عليه. والضبابة شبه السحابة «ولا تتباصرون» من البصر بمعنى الرؤية و «نزلت التوبة» أي أوحي إليه بقبولها. قوله: (للتسبيب الخ) في الكشاف: الفاء الأولى للسببية لا غير. قال الطيبي: يعني الفاء للتسبيب لا للعطف التعقيبي كقولهم: الذي يطير الذباب فيغضب عمرو. وقال العلامة: منهم من تخيل من قوله:
«لا غير» أنها ليست للعطف وليس كذلك بل هي لهما معا والمعطوف عليه «أنكم ظلمتم» الخ. وكان المصنف تركه لهذا. وقيل: إن المانع من العطف لزوم عطف الإنشاء على الخبر وكون الثانية للتعقيب مر وجهه.
Page 50