Hashiya Cala Tafsir Baydawi
حاشية محيي الدين زاده على تفسير القاضي البيضاوي
وحجة يفرق بين الحق والباطل. وقيل: أراد بالفرقان معجزاته الفارقة بين المحق والمبطل في الدعوى، أو بين الكفر والإيمان. وقيل: الشرع الفارق بين الحلال والحرام، أو النصر الذي فرق بينه وبين عدوه كقوله تعالى: يوم الفرقان [الأنفال: 41] يريد به يوم بدر. لعلكم تهتدون (53) لكي تهتدوا بتدبر الكتاب والتفكر في الآيات.
وإذ قال موسى لقومه يا قوم إنكم ظلمتم أنفسكم باتخاذكم العجل فتوبوا إلى بارئكم فاعزموا على التوبة والرجوع إلى من خلقكم بريئا من التفاوت ومميزا بعضكم عن بعض بصور وهيئات مختلفة. وأصل التركيب لخلوص الشيء عن غيره، إما على سبيل التفصي كقولهم: برىء المريض من مرضه والمديون من دينه، أو لأن تغاير الذات كتغاير الصفات يصحح العطف، كما مر في قوله:
إلى الملك القرم وابن الهمام ... وليث الكتيبة في المزدحم
وإن فسر بالنصر الفارق بين المتقابلين، وهو هنا بانفراق البحر فلا كلام أيضا.
قوله: (باتخاذكم العجل الخ) فإن قلت: اتخذ مما أبدل فيه الهمزة كما في «ائتمن» وهي لغة رديئة كما سيأتي قلت: قال ابن النحاس : إن اتخذ مما أبدل فيه الواو تاء لأن فيه لغة يقال: وخذ بالواو وفجاء على هذه اللغة. وقال الفارسي رحمه الله: إن التاء الأولى أصلية لأن العرب قالوا: اتخذ بكسر الخاء بمعنى أخذ قال تعالى: لاتخذت عليه أجرا [الكهف: 77] واتخذ يتعدى لواحد وقد يتعدى لاثنين.
قوله: (فاعزموا على التوبة والرجوع الخ) توبة بني إسرائيل إما أن تكون الرجوع والقتل مغاير لها فالعطف بالفاء ظاهر، وإما أن تكون الرجوع والقتل متمم لها وحينئذ لا إشكال أيضا إلا أنه قيل: إنه مجاز لإطلاق التوبة على جزئها كما أنها في الأول مجاز، وإما أن تكون جعلت لهم عين القتل فيؤول توبوا باعزموا ليصح التفريع. ومنهم من جعله تفسيرا وهو قد يعطف بالفاء. قوله: (بريئا من التفاوت) يشير إلى أن البارىء أخص من الخالق كما في هو الله الخالق البارئ المصور [الحشر: 24] وفي الكشاف: البارىء هو الذي خلق الخلق بريئا من التفاوت ما ترى في خلق الرحمن من تفاوت مميزا بعضه عن بعض بالأشكال المختلفة والصور المتباينة. ففيه تقريع بما كان منهم من ترك عبادة العالم الحكيم الذي برأهم بلطف حكمته حتى عرضوا أنفسهم لسخط الله ونزول أمره بأن يفك ما ركبه من خلقهم وينثر ما نظم من صورهم وأشكالهم حين لم يشكروا النعمة. وقال الطيبي: معنى التفاوت عدم التناسب فكان بعضه يفوت بعضا ولا يلايمه، ومعنى التمييز التفريق فاليد متميزة عن الرجل
Page 49