595

Hashiya Cala Tafsir Baydawi

حاشية محيي الدين زاده على تفسير القاضي البيضاوي

Régions
Turquie
•
Empires & Eras
Ottomans

ولا يتبعونه. وقيل: كانوا يأمرون بالصدقة ولا يتصدقون. وأنتم تتلون الكتاب تبكيت كقوله: وأنتم تعلمون أي تتلون التوراة، وفيها الوعيد على العناد وترك البر ومخالفة القول العمل. أفلا تعقلون (44) قبح صنيعكم فيصدكم عنه أو أفلا عقل الوسيط: قوله تعالى: أتأمرون الناس بالبر الآية خطاب لعلماء اليهود كانوا يقولون لأقربائهم من المسلمين: أثبتوا على ما أنتم عليه من الإيمان بمحمد صلى الله عليه وسلم ولا يؤمنون. وقال السدي: إنهم كانوا يأمرون الناس بطاعة الله تعالى وينهون عن معصيته وهم كانوا يتركون الطاعة ويقدمون على المعصية. وقال ابن جريج: إنهم كانوا يأمرون الناس بالصلاة والزكاة وهم كانوا يتركونهما. وقيل: إن هذا خطاب للرؤساء والقادة منهم بأنكم تأمرون الأتباع والسفلة باتباعكم وتعظيمكم بسبب علمكم وتلاوتكم الكتاب وتنسون أنفسكم أي لا تأمرونها باتباع محمد صلى الله عليه وسلم وتعظيمه لعلمه ونبوته ولفضل منزلته عند الله تعالى: وأنتم تتلون الكتاب أي تجدون في كتابكم أنه كذلك أفلا تعقلون فإن العقل يأبى أن يسعى المرء في إصلاح غيره ويعرض عن إصلاح نفسه. وقال في آية أخرى: لم تقولون ما لا تفعلون كبر مقتا عند الله أن تقولوا ما لا تفعلون [الصف: 2، 3] وقد نظم الشاعر هذا المعنى حيث قال:

ابدأ بنفسك فانهها عن غيها ... فإذا انتهت عنه فأنت حكيم

لا تنه عن خلق وتأتي مثله ... عار عليك إذا فعلت عظيم

قوله: (تبكيت كقوله: وأنتم تعلمون) إشارة إلى أن قوله تعالى: وأنتم تتلون الكتاب جملة اسمية في محل النصب على أنها حال من ضمير «تنسون». ذكر للتبكيت وزيادة للتقبيح لا للتقييد كقوله: وأنتم تعلمون [البقرة: 42].

قوله: (أفلا تعقلون قبح صنيعكم) مبني على أن يكون تعلق الفعل بمفعوله مراد إلا أنه حذف مفعوله للإيجاز اعتمادا على وجود القرينة المعينة له. وقوله: «أو أفلا عقل لكم» مبني على أنه نزل الفعل منزلة اللازم فيكون القصد إلى نفس الفعل مع قطع النظر عن تعلقه بالمفعول، والهمزة للإنكار على عدم جريهم على مقتضى العقل وهي في نية التأخير عن الفاء العاطفة لأن حق حرف العطف أن يكون في أول الجملة المعطوفة، وكذا تقدم الهمزة عن الواو ثم نحو: أو لا يعلمون وإثم إذا ما وقع فإنها متأخرة عنهما في النية وما عدا ذلك من حروف العطف لا تتقدم عليه الهمزة تقول: ما قام زيد بل أقعد وهذا مذهب الجمهور.

وزعم الزمخشري أن الهمزة في موضعها غير متأخرة في النية إلا أن مدخولها محذوف والفعل الواقع بعد الواو والفاء وثم معطوف على ذلك المحذوف فيقدر هنا: أتفعلون فلا

Page 29