Hashiya Cala Tafsir Baydawi
حاشية محيي الدين زاده على تفسير القاضي البيضاوي
لما يلزمهم الشارع. قال الأضبط السعدي:
لا تذل الضعيف علك أن تر ... كع يوما والدهر قد رفعه
أتأمرون الناس بالبر تقرير مع توبيخ وتعجيب والبر التوسع في الخير من البر المكتوبات بالجماعة، لأن الركوع مع الراكعين يكون في حال المشاركة مع الراكعين في الركوع فتكون إقامة الصلاة بالجماعة مأمورا بها والأمر المطلق للوجوب. وأجاب عنه السعد التفتازاني رحمه الله بأنهم كانوا يصلون وحدانا فأمروا بأن يصلوا مع النبي صلى الله عليه وسلم وأصحابه بالجماعة للمنع مما كانوا عليه من عادة الانفراد، فيكفي في ذلك كونها سنة مؤكدة يمنع من الاعتياد بتركها ويقاتل على الإصرار عليه. قوله: (لما يلزمهم الشارع) صلة لقوله: «والانقياد» وليس للتعليل فيكون المراد من الأمر بالركوع هو الأمر بالخضوع وحسن الانقياد لحكم الله تعالى وترك الاستكبار. ومن الركوع بمعنى الخضوع قوله تعالى: والذين آمنوا الذين يقيمون الصلاة ويؤتون الزكاة وهم راكعون [المائدة: 55] ومنه قول الأضبط السعدي:
(لا تذل الضعيف علك أن تر ... كع يوما والدهر قد رفعه)
قوله: «لا تذل» من الإذلال «وعلك» بمعنى لعلك وضمير رفعه «للضعيف».
قوله: (تقرير مع توبيخ وتعجيب) من حالهم وهو أن يأمروا الناس بالبر ويتركوا أنفسهم. وفي الحواشي السعدية: التقرير عندهم يقال للحمل على الإقرار والإلجاء عليه وللتحقيق والتثبيت وكلاهما مناسب ههنا. وفي قوله تعالى: أأنت قلت للناس اتخذوني وأمي إلهين [المائدة: 116] تقرير بالمعنى الأول حيث حمله على أن يقر أنه لم يقل ذلك، وفي قوله: هل ثوب الكفار ما كانوا يفعلون [المطففين: 36] تقرير بالمعنى الثاني فإنه تحقيق للحكم وتثبيت له أي جوزوا على ما فعلوا. فقوله: أتأمرون الناس بالبر إن حمل على التقرير بالمعنى الأول يكون المقصود من حملهم على الإقرار بما فعلوا التوبيخ على ذلك الفعل والتعجيب من تجاسرهم عليه، فإن إهمال المرء نفسه مع سعيه في سعادة غيره أمر عجيب. وكذا إن حمل على التقرير بالمعنى الثاني فإن تحقيق ما فعلوه توبيخ لهم بمعنى لا ينبغي لأحد من العقلاء أن يفعل ذلك، وتعجيب بمعنى أنه لغاية فظاعته كأنه من شأنه أن يعجب منه كل أحد. والأمر يتعدى إلى مفعولين إلى أحدهما بنفسه وإلى الآخر بحرف الجر وقد يحذف. وقد جمع الشاعر بين الاستعمالين في قوله:
أمرتك الخير فافعل ما أمرت به ... فقد تركتك ذا آل وذا نسب
قال الراغب: البر التوسع في أفعال الخير بدلالة قوله صلى الله عليه وسلم وقد سأله أبو ذر رضي الله عنه البر فتلا عليه قوله تعالى: ليس البر أن تولوا وجوهكم قبل المشرق والمغرب إلى
Page 27