592

Hashiya Cala Tafsir Baydawi

حاشية محيي الدين زاده على تفسير القاضي البيضاوي

Régions
Turquie
•
Empires & Eras
Ottomans

ولا زكاة أمرهم بفروع الإسلام بعدما أمرهم بأصوله. وفيه دليل على أن الكفار مخاطبون بها، والزكاة من زكا الزرع إذا نما . فإن إخراجها يستجلب بركة في المال ويثمر للنفس فضيلة الكرم، أو من الزكاء بمعنى الطهارة فإنها تطهر المال من الخبث والنفس من البخل.

واركعوا مع الراكعين (43) أي في جماعتهم فإن صلاة الجماعة تفضل صلاة الفذ بسبع وعشرين درجة لما فيها من تظاهر النفوس، وعبر عن الصلاة بالركوع احترازا عن صلاة اليهود. وقيل: الركوع الخضوع والانقياد على أن الكفار غير مخاطبين بفروع الشريعة فتعذر حمل الآية على ظاهرها فلذلك جعل الأمر بالصلاة والزكاة مستعارا للأمر بقبولهما والاعتقاد لفرضيتهما، لأن القبول سبب للفعل عادة وإطلاق اسم السبب على المسبب واسم المسبب على السبب شائع لغة. ويجوز أن يقال في تأويل الآية: المراد بالأمر بإقامة الصلاة وإيتاء الزكاة الأمر بكونهم في حال يكون لصلاتهم وزكاتهم اعتبار بسبب كونهم في تلك الحال كأنه قيل: كونوا في حال تكون صلاتكم وزكاتكم صلاة وزكاة وهي الإيمان بجميع ما يجب الإيمان به، فيكون الأمر بإقامتهما أمرا بالإيمان لأن الأمر بالشيء أمر بما لا يتم ذلك الشيء إلا به. قوله: (والزكاة من زكا الزرع إذا نما) يعني أن أصلها من الزيادة وكل شيء يزداد فهو يزكو قال النابغة:

وما أخرت من دنياك نقص ... وما قدمت عادلك الزكاء

بمعنى الزيادة. قوله: (فإن إخراجها يستجلب بركة في المال) بيان لوجه تسمية ما يخرج من المال للمساكين بإيجاب الشرع زكاة. يعني أن المال المخرج لهم سمي زكاة لأن إخراجه يزيد في المال الذي يخرج هو منه من حيث إنه يستجلب فيه بركة الله تعالى ويزيد في نفس المزكي فضيلة الكرم، وكل واحد من البركة والفضيلة زائد على أصل المال.

قوله: (أي في جماعتهم) مبني على أن يكون المراد بالركوع الصلاة على طريق تسمية الكل باسم الجزء، فإنه قد يعبر عنها بالسجود أو القيام أو التسبيح أيضا، بهذا الطريق. ولما ورد أن يقال: على تقدير أن يكون المراد من الركوع الصلاة يكون المعنى صلوا مع المصلين فيلزم التكرار لأنه قد أمر بالصلاة أولا بقوله: وأقيموا الصلاة أشار إلى جوابه بقوله: «أي في جماعتهم» يعني أن الأول أمر بإقامة الصلاة، والثاني أمر بفعلها في الجماعة فلا تكرار.

قوله: (احترازا عن صلاة اليهود) فإنهم كانوا يصلون ولا يركعون فيها فعبر عن الصلاة بركنها المختص بصلاة المسلمين تحريضا لهم على الإتيان بصلاة المسلمين. قال الشيخ أبو منصور الماتريدي رحمه الله في شرح التأويلات: في الآية دلالة على وجوب أداء الصلوات

Page 26