Hashiya Cala Tafsir Baydawi
حاشية محيي الدين زاده على تفسير القاضي البيضاوي
الصلاة والسلام أخذ حريرا وذهبا بيده وقال: «هذان حرام على ذكور أمتي حل لإناثها».
وإنما جرى عليه ما جرى تفظيعا لشأن الخطيئة ليجتنبها أولاده. وفيها دلالة على أن الجنة النوع. قوله: (وإنما جرى عليه ما جرى) جواب عما يقال أنه عليه الصلاة والسلام عوتب على فعله ، والمخطىء في الاجتهاد معذور فيما فعله بالاجتهاد والخطأ فكيف جرى عليه ما جرى؟ فأجاب بأن ذلك كان لحكمة ومصلحة وهي بيان فظاعة شأن الخطيئة التي ارتكبها ليجتنب أولاده عن أمثالها. قوله: (وفيها دلالة) أي وفي الآية الناطقة بقصة آدم عليه الصلاة والسلام دلالة على أن الجنة مخلوقة الآن بدليل قوله تعالى: اسكن أنت وزوجك الجنة [البقرة: 35] إلى آخر القصة وقوله تعالى: فأخرجهما مما كانا فيه [البقرة: 36] وعلى أنها في جهة عالية بدليل قوله تعالى: اهبطوا منها [البقرة: 38] فإن الهبوط هو النزول من أعلى إلى أسفل، وعلى أن التوبة مقبولة بقوله: فتاب عليه إنه هو التواب الرحيم [البقرة: 37] وعلى أن متبع الهدى مأمون العاقبة لقوله تعالى: فمن تبع هداي فلا خوف عليهم ولا هم يحزنون [البقرة: 38] وعلى أن عذاب النار دائم وأن الكافر فيه مخلد لقوله تعالى: والذين كفروا إلى قوله: هم فيها خالدون [البقرة: 39] كذا قيل. وفيه بحث لأن الآية إنما تدل بظاهرها على خلودهم في النار لا في عذابها، والخلود في النار لا يستلزم الخلود في عذابها لجواز أن ينقطع عذابها بعد مدة وإن كانت نفسها دائمة لا تفنى بناء على أن خلود الكفار فيها لا يتصور إلا بالدوام. على أنه قد سبق للمصنف أن الدوام غير معتبر في أصل مفهوم الخلد بناء على أنهما في الأصل عبارتان عن الثبات المديد دام أم لم يدم. ثم قال: لكن المراد الدوام ههنا عند الجمهور لما يشهد له من الآيات والسنن فقوله تعالى في حق كل واحد من أصحاب الجنة والنار هم فيها خالدون بمعنى أنهم دائمون فيها أي لا يموتون فيها ولا هم يخرجون منها أبدا وذلك يستلزم دوام نفسها. ثم إن الظاهر أن الدوام لأنفسهما يستلزم دوام ما عد لأهلهما من النعيم والعذاب لأنه لو لم يدم ما فيهما من النعيم والعذاب لكان دوام نفسهما خاليا عن الفائدة، فبهذا الوجه صح الاستدلال بقوله تعالى: هم فيها خالدون على دوام عذاب النار. قال الإمام أبو منصور رحمه الله تعالى: وفي الآيتين نقض قول الجهمية إن الجنة والنار تفنيان في الآخرة مع أهلهما وما أعد لهم فيها، وذلك لأن الله تعالى نفى الخوف والحزن عن المؤمنين في الآخرة ولو كانت الجنة تفنى وما فيها من النعيم ينقطع لكان فيها خوف زوال النعيم وفوته وذلك سبب الحزن والتنغيص على صاحب النعمة. وكذا خبر خلود الكفرة في النار ينافي فناءها لأن الخلود عبارة عن البقاء وأنه ضد الفناء. وقوله:
«وعلى أن غيره لا يخلد فيه» أي بدليل التخصيص المستفاد من كلمة «هم» في قوله تعالى:
هم فيها خالدون.
Page 571