562

Hashiya Cala Tafsir Baydawi

حاشية محيي الدين زاده على تفسير القاضي البيضاوي

Régions
Turquie
•
Empires & Eras
Ottomans

لما فات عنه وجرى عليه ما جرى معاتبة له على ترك الأولى ووفاء بما قاله للملائكة قبل خلقه. والثالث أنه فعله ناسيا لقوله تعالى: فنسي ولم نجد له عزما [طه: 115] ولكنه عوتب بترك التحفظ عن أسباب النسيان ولعله وإن حط عن الأمة لم يحط عن الأنبياء لعظم قدرهم كما قال عليه الصلاة والسلام: «أشد الناس بلاء الأنبياء ثم الأولياء ثم الأمثل فالأمثل». أو أدى فعله إلى ما جرى عليه على طريق السببية المقدرة دون المؤاخذة غير قاصد لمباشرة المنهي عنه كان ينبغي أن لا يعاتب عليه لأن النسيان عذر، أما من حيث العقل فلأن الناسي للتكليف غير قادر على مراعاته والعمل بمقتضاه فلا يكون مكلفا برعايته لقوله تعالى: لا يكلف الله نفسا إلا وسعها [البقرة: 286] وأما من حيث النقل فلقوله عليه السلام: «رفع القلم عن ثلاث» ومنها الناسي ولقوله عليه السلام: «رفع عن أمتي الخطأ والنسيان» فكان ينبغي أن لا يعاتب عليه الأنبياء أيضا، رفعه بقوله: «ولعله وإن حط عن الأمة لم يحط عن الأنبياء لعظم خطرهم» لأنه يجوز أن يؤاخذ الأخيار ويعاتب الرسل عليهم السلام بالأمر اليسير الخفيف الذي لا يؤاخذ بمثله غيرهم لكثرة نعمة الله تعالى عليهم وعظيم منته عندهم، كما أوعد نساء النبي صلى الله عليه وسلم ورضي عنهن بالتضاعف في العذاب على ما كان في حق غيرهن لتضاعف النعم في حقهن بقوله تعالى في حقهن: يا نساء النبي لستن كأحد من النساء [الأحزاب: 32] ثم قال: من يأت منكن بفاحشة مبينة يضاعف لها العذاب ضعفين [الأحزاب: 30] وقال عليه الصلاة والسلام: «أشد الناس بلاء الأنبياء ثم الأولياء ثم الأمثل فالأمثل». وقال عليه الصلاة والسلام: «إني أوعد كما يوعد الرجل منكم». قال صاحب الكشف: والحق أن الذي صدر من آدم عليه وعلى سائر الأنبياء عليهم السلام كان عن نسيان نصا فهو ليس بذنب، والمؤاخذة إنما كانت على ترك التحفظ والتقصير الذي نشأ عند النسيان وهو من قبيل ترك الأولى وسمي ذنبا لأنهم مؤاخذون بمثاقيل الذر، وسمي معصية وغواية تحذيرا للأنبياء ولطفا لأممهم ولله تعالى في ذلك ما ليس لغيره. يعني لله تعالى أن يسمى ذلك معصية وغواية وليس لأحد أن يتجاسر على ذلك، هذا هو اللائق بعصمة الأنبياء عليهم الصلاة والسلام.

قوله: (أو أدى فعله الخ) الظاهر أنه معطوف على خبر «لعله» وقيل هو معطوف على قوله: «عوتب» فالمعنى أن مباشرة الحرام لما وقعت منه ناسيا كان ينبغي أن لا يعاتب عليها لكنه عوتب وجرى عليه ما جرى لا على طريق المؤاخذة على الذنب بل على طريق تأدية السبب إلى مسببه من حيث المعنى، كأنه قيل: ولعل ما جرى عليه من المعاتبة وانتزاع اللباس والإهباط من الجنة إلى دار الكدر والعناء جرى عليه بطريق المؤاخذة على فعله الذي هو ترك التحفظ عن أسباب النسيان بناء على أنه مع كونه موضوعا عن الأمة ليس بموضوع

Page 568