561

Hashiya Cala Tafsir Baydawi

حاشية محيي الدين زاده على تفسير القاضي البيضاوي

Régions
Turquie
•
Empires & Eras
Ottomans

الله تعالى إياه بقوله: وإن لم تغفر لنا وترحمنا لنكونن من الخاسرين [الأعراف: 23] والخاسر من يكون ذا كبيرة، والسادس أنه لو لم يذنب لم يجر عليه ما جرى. والجواب من وجوه: الأول أنه لم يكن نبيا حينئذ والمدعي مطالب بالبيان، والثاني أن النهي للتنزيه وإنما سمي ظالما وخاسرا لأنه ظلم نفسه وخسر حظه بترك الأولى له وأما إسناد الغي والعصيان إليه فسيأتي الجواب عنه في موضعه إن شاء الله تعالى. وإنما أمر بالتوبة تلافيا جهة العمد. قوله: (فسيأتي الجواب عنه في موضعه) أي في سورة طه في تفسير قوله تعالى: وعصى آدم ربه فغوى [طه: 121] فإن المصنف قال: «هناك فضل عن المطلوب وخاب حيث طلب الخلد بأكل الشجرة» ثم قال: «وفي النعي عليه بالعصيان والغواية مع صغر زلته تعظيم للزلة أو زجر بليغ لأولاده عنها». انتهى كلامه. أي فكأنه قيل لهم: انظروا واعتبروا كيف يكتب على النبي المعصوم حبيب الله الذي لا يجوز عليه اقتراف الصغيرة المنفرة زلة بهذه الغلطة، وفي هذا اللفظ الشنيع دلالة على قبح ما يفرط منكم من السيئات والصغائر فضلا عن أن تتجاسروا على التورط في الكبائر. وقوله: «وإنما أمر بالتوبة تلافيا» أي تداركا لما فات عنه أي من نعيم الجنة والكرامة فيها وقوله: «وجرى عليه ما جرى» أي من انتزاع لباس الجنة عنهما حتى بدت لهما سوءاتهما ومعاتبتهما وإخراجهما من الجنة بأمرهما بالهبوط إلى الأرض التي هي دار البلية، وأول بلاياها أنها لا ينال العيش فيها إلا بكد معاتبة له على ترك الأولى لا على ارتكاب الكبيرة، ووفاء بما قاله للملائكة قبل خلقه وهو قوله تعالى لهم: إني جاعل في الأرض خليفة [البقرة: 30] وهذا القول يقتضي إخراجه من الجنة لأنه عليه السلام لو لم يخرج منها كيف يكون خليفة في الأرض؟ وأجاب المصنف عن الوجه الأول بأن قال: سلمنا أن ارتكابه ذلك بعد توبته وأن النهي بقوله. ولا تقربا [البقرة: 35] نهي تحريم لكن لا نسلم أن مرتكب المحرم عاص وصاحب كبيرة مطلقا وإنما يكون كذلك أن لو ارتكبه وهو ذاكر للنهي. ولا نسلم أنه عليه السلام ارتكبه ذاكرا له وإنما فعله ناسيا له، كما ذهب إليه طائفة من المتكلمين واحتجوا عليه بقوله تعالى: ولقد عهدنا إلى آدم من قبل فنسي ولم نجد له عزما [طه: 115] أي فنسي العهد ولم يهتم به حتى غفل عنه ولم نجد له عزما أي تصميم رأي وثباتا على الأمر، إذ لو كان ذا عزيمة وتصلب لم يزله الشيطان ولم يستطع تغريره. وقيل: عزما على الذنب لأنه أخطأ ولم يتعمد الذنب ولم نجد له عزما. ومثلوه بالصائم المشتغل بأمر يستغرق فيه فكره فيصير ساهيا عن الصوم فيأكل في أثناء ذلك السهو عن قصد، فإن سهوه ونسيانه قد جعل عذرا في ارتكاب الأكل المحرم عليه ولم يعد ذلك كبيرة عليه، فكذا الحال في تناوله عليه السلام من الشجرة.

ولما ورد على هذا الجواب أن يقال: على تقدير أنه عليه الصلاة والسلام فعله ناسيا للنهي

Page 567