Hashiya Cala Tafsir Baydawi
حاشية محيي الدين زاده على تفسير القاضي البيضاوي
العقاب وأثبت لهم الثواب على آكد وجه وأبلغه. وقرىء هدى على لغة هذيل، ولا خوف بالفتح.
إتيانهم الطاعات وإتيانهم ملزوم للثواب ومقتض له بمقتضى الوعد وثبوت الملزوم بينة واضحة لثبوت اللازم. فذا بين أنهم لا يفوت عنهم شيء من الطاعات لأن ذلك آكد في إثبات لازمه الذي هو الثواب من بيان ثبوته لهم صريحا لكونه إثباتا له بالبينة، وفي قوله ولا هم يحزنون إشارة إلى اختصاصهم بانتفاء الحزن وإن غيرهم يحزن. قوله: (وقرىء هدى) أي بقلب الألف المقصورة ياء وإدغامها في ياء المتكلم، وهي لغة هذيل فإنهم يقلبون الألف المقصورة ياء ويدغمونها في ياء الإضافة إذا أضيف ما فيه الألف المقصورة إلى ياء المتكلم فيقولون في: عصاي وقفاي عصي وقفي بناء على أن الأصل في ياء الإضافة أن يكون ما قبلها مكسورا لتوافقهما كما في نحو: غلامي ولم يتأت لهم ذلك في نحو: عصاي وهواي لأنه لا يمكن تحريك الألف مع بقائه ألفا، وإنما تقلب إذا أخرجت عن جوهرها وانقلبت حرفا آخر أي همزة، فلما لم يقدروا على تحريك الألف وجعلها مكسورة قلبوها إلى ما هو أخت الكسرة وهي الياء، فاجتمع يا آن أولاهما ساكنة فأدغمت في الثانية وهذه لغة مطردة عندهم إلا أن تكون الألف للتثنية فإنهم يثبتونها نحو: جاءني مسلماي، وغلاماي. قوله:
(ولا خوف بالفتح) أي وقرىء «ولا خوف» بفتح الفاء على أن تكون كلمة «لا» هي التي لنفي الجنس وتسمى «لا» التبرئة. وقد تقرر أن اسمها إذا كان نكرة مفردا أي غير مضاف ولا مشابها له يكون مبنيا على ما ينصب به سواء كان واحدا نحو: «لا رجل» أو مثنى نحو: «لا رجلين» أو جمعا مذكرا سالما نحو: «لا مسلمين» أو جمعا مؤنثا سالما نحو: «لا مسلمات» لتضمنه معنى الحرف وهو من الاستغراقية. وفي قراءة «لا خوف» بالرفع والتنوين تكون كلمة «لا» هي المشبهة ب «ليس» وهي تعمل عمل «ليس» على اللغة الحجازية لمشابهتها «بليس» في النفي والدخول على المبتدأ والخبر، ولا تعمل عند بني تميم لعدم اختصاصها بالاسم أو الفعل فلم تعمل قياسا على حروف العطف والاستفهام وارتفاع الجزئين بعدها بالابتداء عندهم. فلو جعلت في الآية غير عاملة عمل «ليس» يكون «خوف» اسمها و «عليهم» في محل الرفع خبرها، وهذا أولى مما قبله لوجهين: أحدهما أن عملها عمل «ليس» قليل وثانيهما أن الجملة التي بعدها وهي ولا هم يحزنون يتعين أن تكون «لا» فيها غير عاملة لأنها لا تعمل في المعارف فإذا جعلت غير عاملة في الجملة الأولى أيضا تكون مشاكلة للثانية وهي أولى. وقد مر في لا ريب فيه [البقرة: 2] أن القراءة بالفتح نص في الاستغراق من حيث إن نفي الجنس يستلزم نفي جميع أفراده ولو ثبت شيء من أفراده لثبت الجنس في ضمنه، فلا يصح ثبوت الجنس حينئذ. وأما القراءة بالرفع والتنوين فظاهرة في
Page 563