550

Hashiya Cala Tafsir Baydawi

حاشية محيي الدين زاده على تفسير القاضي البيضاوي

Régions
Turquie
•
Empires & Eras
Ottomans

حد له وارتكب ما نهى عنه ومن هذا شأنه فكيف يبعث المتشبث وهو أن يفسد في الأرض ويسفك الدماء يقتضي أن لا يبقى لهم مع إزاحة المتشبث ببيان تنقيته وتطهير علته ما يتشبثون به في زعمهم ذلك بقوة وقوعه منهم. فإنهم حين عاينوا زلته عليه السلام وإن صح لهم أن يتشبثوا بها فيما زعموا في حقه عليه السلام ويجعلوها ذريعة إلى تعييبه وتنقيص شأنه إلا أنه تعالى بادر إلى إزاحتها والتجاوز عنها تنزيها لساحته وتنبيها على جلالة قدره وعظم شأنه.

وبالجملة فرق بين إزاحة نفس ما تشبثوا به بعفوه والتجاوز عنه وبين إزاحة تشبثهم. ومقصود النحرير هو الأول فلا بحث. قوله: (أو لاختلاف المقصود الخ) وباختلاف المقصود وتعدده صار كأن الهبوط في نفسه متعدد مختلف بحيث لا يكون الثاني تكريرا للأول. قوله: (ولا يخلدون) مستفاد من قوله تعالى: إلى حين فإنه يدل على أن سكونهم في الأرض إلى مدة متناهية، فإن الحين بمعنى الوقت يصلح للأوقات كلها طالت أم قصرت. والمراد به ههنا فيما ذكره أهل التفسير حين الموت. قوله: (فمن اهتدى) أي وجد الطريق المستقيم من قولهم: هديته الطريق فاهتدى أي عرفته فعرفه، ومن ضله أي فقده. وإنما قال في الأول «دل» وفي الثاني «أشعر» لأن هبوطهم إلى دار الدنيا مدلول لقوله: ولكم في الأرض مستقر [البقرة: 36] وكونهم متعادين مدلول لقوله: إلى حين بخلاف إهباطهم للتكليف لأنه تعالى عند إهباطهم إلى الأرض يبتليهم بالطاعة ويجازيهم عليها بالجنة فإنه إنما يستفاد من فحوى الكلام لا من ظاهر النظام كأنه تعالى قال: وإن أهبطتكم من الجنة إلى الأرض فقد أنعمت عليكم بما يؤديكم مرة أخرى إلى الجنة مع الدوام الذي لا ينقطع. قوله: (والتنبيه) بالجر عطف على قوله «لاختلاف المقصود» ولم يقل «أو للتنبيه» للإشعار بأن التكرير للتنبيه المذكور متفرع على كون ذلك التكرير لاختلاف المقصود ليس قسيما له ومنفصلا عنه بالكلية. فإنه لما رتب على ذكر الأمر بالهبوط أولا أن ذلك الهبوط إلى دار بلية وأنهم يتعادون فيها ولا يخلدون بل يستقرون ويتمتعون بها إلى حين، رتب على ذكره ثانيا أن ذلك إلى دار تكليف يكلفون فيها بامتثال الأوامر واجتناب المناهي ويجازون على حسب إطاعتهم حكم الله تعالى. فكان تكرير الأمر بالهبوط على الوجه المذكور تنبيها على ما ذكره وكان التنبيه المذكور متفرعا على ما قبله. قوله: (بأحد هذين الأمرين) أحدهما التعادي وعدم الخلود، وثانيهما التكليف المؤدي إلى الجزاء. والحزم بالحاء المهملة ضبط الرجل أموره وأحواله وأخذه بالثقة. قوله: (أن تعوقه) أي كافية في أن تمنعه عن مخالفة حكم الله تعالى.

قوله: (ولكنه نسي ولم نجد له عزما) استدراك على قوله: «كافية للحازم» كأنه قيل: ولكنه لم يكن حازما ذا عزيمة والعزم الاهتمام بالأمر والتصلب فيه فلذلك لم تمنعه مخافة الإهباط

Page 556