Hashiya Cala Tafsir Baydawi
حاشية محيي الدين زاده على تفسير القاضي البيضاوي
وتعالى جدك لا إله أنت ظلمت نفسي فاغفر لي إنه لا يغفر الذنوب إلا أنت. وعن ابن عباس رضي الله تعالى عنهما قال: يا رب ألم تخلقني بيدك؟ قال: بلى. قال: يا رب ألم تنفخ في الروح من روحك؟ قال: بلى. قال: ألم تسكني جنتك؟ قال: بلى. قال: يا رب إن تبت وأصلحت أراجعي أنت إلى الجنة؟ قال: نعم. وأصل الكلمة الكلم وهو التأثير المدرك بإحدى الحاستين السمع والبصر كالكلام والجراحة والحركة.
ولقيت تقول: نالني خير ونلت خيرا وأصابني خير وأصبت خيرا ولقيني زيد ولقيت زيدا.
وإذا كان معاني هذه الأفعال على ما ذكرنا كان نصب آدم ورفع الكلمات كرفع آدم ونصب الكلمات من حيث المعنى، ومعنى تلقى آدم من ربه الكلمات هو أن الله تعالى ألهم آدم فاعترف بذنبه وقال: ربنا ظلمنا أنفسنا وإن لم تغفر لنا وترحمنا لنكونن من الخاسرين [الأعراف: 23] فهذه الآية المعنية بالكلمات في قوله الحسن وسعيد بن جبير ومجاهد.
وعن ابن عباس رضي الله عنهما قال: لما أصاب آدم الخطيئة فزع إلى كلمة الإخلاص فقال:
لا إله إلا أنت سبحانك وبحمدك عملت سوءا وظلمت نفسي فاغفر لي إنك خير الغافرين، لا إله إلا أنت سبحانك وبحمدك عملت سوءا وظلمت نفسي فارحمني إنك خير الراحمين، لا إله إلا أنت سبحانك وبحمدك عملت سوءا وظلمت نفسي فتب علي إنك أنت التواب الرحيم. وقال عبد الله بن مسعود رضي الله عنه: إن أحب الكلام إلى الله ما قال أبونا آدم حين اقترف الخطيئة: سبحانك اللهم وبحمدك وتبارك اسمك وتعالى جدك لا إله إلا أنت ظلمت نفسي فاغفر لي فإنه لا يغفر الذنوب إلا أنت. وليس في رواية التيسير ولا الكشاف لفظ «جل ثناؤك» ورواية الراغب هكذا قال: أرأيت إن تبت تبت علي وأعدتني إلى الجنة، ورواية الإمام: إن تبت وأصلحت تردني إلى الجنة.
قوله: (يا رب إن تبت وأصلحت أراجعي أنت إلى الجنة) راجعي اسم فاعل من رجعه رجعا لا من رجع هو بنفسه رجوعا أضيف إلى مفعوله الذي هو ياء المتكلم، وأنت فاعله لاعتماده على ألف الاستفهام وقد سد مسد خبر «أراجعي» من حيث إنه مع فاعله الظاهر كلام تام يصح السكوت عليه من غير افتقار إلى تقدير خبر. وهو معنى قولهم: إن الفاعل الظاهر للصفة الواقعة بعد حرف النفي أو ألف الاستفهام في هذا الموضع ساد مسد الخبر وليس معناه أنه حذف خبرها وأقيم فاعلها مقام الخبر. فقوله: «أراجعي أنت» مثل: أقائم فهو مبتدأ بالاتفاق لكونها رافعة لظاهر، فإن «أنت» ظاهر تقديرا بمعنى أنه بارز غير مستتر وإن كان ضميرا بحسب الاصطلاح. ويجوز أن يكون «أنت» مبتدأ بالمعنى المشهور وهو الاسم المجرد عن العوامل اللفظية مسند إليه و «أراجعي» خبره قدم عليه للاهتمام. قال صاحب الكشف: قيل: إن لفظ «أراجعي» صح من نسخة المصنف بتخفيف الياء، ومن نسخة زين
Page 551