544

Hashiya Cala Tafsir Baydawi

حاشية محيي الدين زاده على تفسير القاضي البيضاوي

Régions
Turquie
•
Empires & Eras
Ottomans

وقرأ ابن كثير بنصب آدم ورفع الكلمات على أنها استقبلته وتلقته. وهي قوله تعالى:

ربنا ظلمنا أنفسنا [الأعراف: 23] الآية. وقيل: سبحانك اللهم وبحمدك وتبارك اسمك فاعبد معهم ولا ترجع إلى أرضك إنها أرض سوء. فانطلق حتى أتى نصف الطريق فأتاه ملك الموت فاختصمت فيه ملائكة الرحمة وملائكة العذاب، فقالت ملائكة الرحمة: جاء تائبا مقبلا بقلبه إلى الله تعالى. وقالت ملائكة العذاب: إنه لم يعمل خيرا قط. فأتاهم ملك في صورة آدمي وتوسط بينهم فقال: قيسوا ما بين أرضين فأيهما كان أدنى فهو له. فقاسوه فوجدوه أدنى إلى الأرض التي سير إليها فقبضته ملائكة الرحمة». رواه مسلم. وعن ثابت البناني أنه بلغنا أن إبليس قال: يا رب إنك خلقت آدم وجعلت بيني وبينه عداوة فسلطني عليه. فقال الله سبحانه وتعالى: جعلت صدورهم لك مساكن. فقال: رب زدني. فقال: لا يولد ولد لآدم إلا ولك نظيره: فقال: رب زدني قال: تجري فيهم مجرى الدم. فقال: رب زدني قال: اجلب عليهم بخيلك ورجلك وشاركهم في الأموال والأولاد قال: فشكا آدم إبليس إلى ربه فقال: يا رب إنك خلقت إبليس وجعلت بيني وبينه عداوة وبغضاء وسلطته علي وأنا لا أطيقه إلا بك. فقال الله تعالى: لا يولد لك ولد إلا وكلت به ملكين يحفظانه من قرناء السوء. قال: رب زدني قال: الحسنة بعشر أمثالها. قال: رب زدني. قال: لا أحجب عن أحد من ولدك التوبة ما لم يغرغر. وعن أبي موسى الأشعري رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «إن الله يبسط يده بالليل ليتوب مسيء النهار ويبسط يده بالنهار ليتوب مسيء الليل حتى تطلع الشمس من مغربها». رواه مسلم. وعن علي بن أبي طالب كرم الله وجهه قال: كنت إذا سمعت حديثا ينفعني الله منه بما يشاء ينفعني وإذا حدثني أحد من الصحابة استحلفته فإذا حلف صدقته، وحدثني أبو بكر وصدق أبو بكر قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: «ما من عبد يذنب ذنبا فيحسن الطهور ثم يقوم فيصلي ركعتين فيستغفر الله تعالى إلا غفر له» ثم قال: والذين إذا فعلوا فاحشة أو ظلموا أنفسهم [آل عمران:

135] إلى قوله: لذنوبهم.

قوله: (على أنها استقبلته وتلقته) قد مر أن تلقي الشيء في الأصل عبارة عن التعرض للقائه والوصول إليه، وأن تلقاه بمعنى لقيه، ثم إنه يطلق على استقباله لما فيه من التعرض للقائه، وإذا كان هذا أصل الكلمة وكان من تلقى رجلا فقد تلقى كل واحد منهما صاحبه، وأضيف الاجتماع إليهما معا صلح أن يشتركا في الوصف بذلك فيقال: كل ما تلقيته فقد تلقاك فيجوز أن يقال: تلقى آدم كلمات أي استقبلها بالأخذ والقبول، وتلقى آدم كلمات بنصب آدم ودفع كلمات، على معنى جاءته عن الله كلمات. قال الإمام الواحدي: وذلك أن من الأفعال ما يكون إسناده إلى الفاعل كإسناده إلى المفعول وذلك نحو: أصبت ونلت

Page 550