Hashiya Cala Tafsir Baydawi
حاشية محيي الدين زاده على تفسير القاضي البيضاوي
له. والشجرة هي الحنطة أو الكرمة أو التينة أو شجرة من أكل منها أحدث والأولى أن لا تعين من غير قاطع كما لا تعين في الآية لعدم توقف ما هو المقصود عليه. وقرىء بكسر الشين، وتقربا بكسر التاء، وهذي بالياء.
فأزلهما الشيطان عنها أصدر زلتهما عن الشجرة وحملهما على الزلة بسببها ونظيره عن هذه في قوله تعالى: وما فعلته عن أمري [الكهف: 82] أو أزلهما عن الجنة بمعنى أذهبهما ويعضده قراءة حمزة فأزالهما، وهما متقاربان في المعنى غير أن زل يقتضي عثرة مع الزوال وإزلاله قوله: هل أدلك على شجرة الخلد وملك لا يبلى [طه: 120] وقوله: ما نهاكما ربكما عن هذه الشجرة إلا أن تكونا ملكين أو تكونا من الخالدين [الأعراف: 20] ومقاسمته إياهما بقوله: إني لكما لمن الناصحين [الأعراف: 21] فإن قوله تعالى: فتكونا فيه وجهان: أحدهما أن يكون مجزوما عطفا على تقربا أي لا تقربا فلا تكونا. والثاني أن يكون منصوبا باضماران على أنه جواب للنهي كقوله: ولا تطغوا فيه فيحل [طه: 81] قال الشيخ أبو محمد المكي في المشكاة: حذفت النون من «فتكونا» لأنه منصوب جواب للنهي، ويجوز أن يكون حذف النون للجزم بالعطف على «و لا تقربا».
قوله: (والشجرة هي الحنطة) والشجرة في اللغة ماله ساق يبقى في الشتاء، والنجم ما ليس على ساق. ومنه قوله تعالى: والنجم والشجر يسجدان [الرحمن 6] واختلفوا في الشجرة التي نهى آدم عنها فقال ابن عباس وجماعة: إنها السنبلة. وقال ابن مسعود والسدي: هي الكرم. وقال ابن جريج: هي التين. وعن الربيع بن أنس أنها شجرة من أكل منها أحدث ولا ينبغي أن يكون في الجنة حدث. والأصل عندنا أنه لا يجوز القول في ماهيتها بطريق القطع.
قوله: (وقرىء بكسر الشين) وفي اللباب: وقرىء الشجرة بكسر الشين والجيم بسكون الجيم، وإبدالها ياء مع فتح الشين وكثرها لقربها منها مخرجا، كما أبدلت الجيم في قوله:
يا رب إن كنت قبلت حجتج ... فلا تزل سابحا يأتيك بج
يريد: حجتي وبي وفي قولهم: أبو علج في أبي علي. وقرىء «تقربا» بكسر حرف المضارعة، وقوله: «هذي» هو اسم يشار به إلى المؤنث وفيه لغات: هذه وهذه بكسر الهاء بإشباع ودونه، وهذه بسكونها وبكسر الذال فقط والهاء بدل من الياء لقربها من الياء في الخفة.
قوله: (أصدر زلتهما) أي عثرتهما في الرأي أو في العمل بمقتضى التكليف وهو الانتهاء عن الشجرة. يقال: زل عن المكان أي زلق، وأزله غيره أي أزلقه، والمزلة بفتح الزاي وكسرها المكان الرخو وهو موضع الزلل. فالزلل أصله في زلة القدم واستعمل ههنا في
Page 541