534

Hashiya Cala Tafsir Baydawi

حاشية محيي الدين زاده على تفسير القاضي البيضاوي

Régions
Turquie
•
Empires & Eras
Ottomans

التناول، فباعتبار هذا التضمن كان لفظ المبالغة ههنا على ظاهره ولم يحتج إلى أن يقال:

كأنه أطلق لفظ الجمع وأراد به التثنية لأن المبالغة ههنا إنما هي بطريق من التعليق والجعل.

أو يقال: المبالغة الأولى لما تضمنت الجهات والاعتبارات جعلت كأنها أكثر من واحدة فاعتبرت مع الثنائية مبالغات. قوله: (الذين ظلموا أنفسهم) الظلم ضربان: ظلم النفس وظلم الغير، وظلم الغير لا ينفك عن ظلم النفس، وظلم النفس قد ينفك كالأكل من الشجرة فإنه لا يقتضي ظلم الغير وهو ظاهر. قوله: (بارتكاب المعاصي) على تقدير أن يكون قوله:

ولا تقربا هذه الشجرة نهي تحريم لأن القرب منها يكون حراما وارتكاب الحرام معصية.

قوله: (أو بنقص حظهما بالإتيان بما يخل بالكرامة) على تقدير أن يكون ذلك نهي تنزيه فإن القرب منها وإن لم يكن حراما أو معصية حينئذ، لكن لما أدى إلى إخراجهما من الجنة كان مخلا بالكرامات الحاصلة لهما في الجنة. وتناوله منها على التقدير الأول لا بد أن يكون قبل النبوة، وأما على التقدير الثاني فيجوز أن يكون قبلها وبعدها إذ لا دليل على وجوب العصمة قبل النبوة. قال الإمام: قوله تعالى: ولا تقربا هذه الشجرة هل هو نهي تحريم أو تنزيه؟

فيه خلاف فقال قوم: هو نهي تنزيه لأن هذه الصيغة وردت في التحريم وفي التنزيه، والأصل عدم الاشتراك فلا بد من جعل اللفظ حقيقة في القدر المشترك بين القسمين وما ذاك إلا أن يجعل حقيقة في ترجيح جانب الترك على جانب الفعل من غير أن يكون فيه دلالة على المنع من الفعل والإطلاق فيه، لكن الإطلاق فيه كان ثابتا بحكم الأصل فإن الأصل في المنافع الإباحة فإن ضممنا مدلول اللفظ إلى هذا الأصل صار المجموع ترك الأولى، ومعلوم أن كل مذهب أفضى إلى عصمة الأنبياء عليهم السلام كان أولى بالقبول. وقال آخرون: بل هو نهي تحريم واحتجوا عليه بأمور: أحدها أن قوله: ولا تقربا هذه الشجرة كقوله:

ولا تقربوهن حتى يطهرن [البقرة: 222] وقوله: ولا تقربوا مال اليتيم إلا بالتي هي أحسن [الأنعام: 152] فكما أن هذا للتحريم فكذا الأول. وثانيها أنه قال: فتكونا من الظالمين ومعناه إن أكلتما منها ظلمتما أنفسكما ألا ترى أنهما لما أكلا قال: ربنا ظلمنا أنفسنا [الأعراف: 23] وثالثها أن هذا النهي لو كان نهي تنزيه لما استحق آدم بفعله الإخراج من الجنة ولما وجبت التوبة عليه. والجواب عنه عن الأول أن النهي وإن كان في الأصل للتنزيه لكنه قد يحتمل غيره بدليل منفصل. وعن الثاني أن قوله: (كونا من الظالمين) أي فتظلما أنفسكما بفعل ما الأولى لكما تركه لأنكما إذا فعلتما ذلك أخرجتما من الجنة التي لا تظمئان فيها ولا تضحيان ولا تجوعان ولا تعريان إلى موضع ليس فيه شيء من هذا. وعن الثالث أنا لا نسلم أن الإخراج كان لهذا السبب. إلى هنا كلامه. قوله: (سواء جعلته للعطف على النهي الخ)

Page 540