Hashiya Cala Tafsir Baydawi
حاشية محيي الدين زاده على تفسير القاضي البيضاوي
نصبته بمضمر وإلا عطفه بما يقدر عاملا فيه على الجملة المتقدمة، بل القصة بأسرها على القصة الأخرى وهي نعمة رابعة عدها عليهم. والسجود في الأصل تذلل مع تطأمن، قال الشاعر:
ترى الأكم فيها سجدا للحوافر
«اذكر» على التأويل المذكور، وتقدير الكلام: اذكر الحادث وقت قول ربك للملائكة إني جاعل أي ووقت قولنا للملائكة: اسجدوا. فعلى هذا يكون العطف من قبيل عطف المفرد.
قوله: (وإلا عطفه بما يقدر عاملا فيه على الجملة المتقدمة) أي وإن لم تنصب الظرف السابق بمضمر بل نصبته «يقال» فالعاطف عطف الظرف الثاني مع ما يقدر عاملا فيه وهو «اذكر» على الجملة المتقدمة الخبرية مع أن الجملة المعطوفة إنشائية. واختلاف الجملتين خبرا وإنشاء يمنع عطف إحداهما على الأخرى فلذلك أضرب عنه المصنف بقوله: «بل القصة بأسرها على القصة» من غير التفات إلى ما فيهما من إنشاء وإخبار أي عطف القصة المدلول عليها بقوله تعالى: وإذ قلنا للملائكة اسجدوا لآدم إلى قوله: وكان من الكافرين بل إلى قوله: أولئك أصحاب النار هم فيها خالدون [البقرة: 39] على القصة المدلول عليها بقوله: وإذ قال ربك للملائكة إلى قوله: وما كنتم تكتمون فحينئذ لا يطلب التناسب بين الجملتين خبرا وإنشاء بل ولا بين القصتين. قوله: (وهي نعمة رابعة) من النعم التي تعم جميع البشر وقد ابتدأ بتعدادها بقوله: كيف تكفرون بالله وكنتم أمواتا فأحياكم ثم يميتكم ثم يحييكم ثم إليه ترجعون بعد الحشر فيجازيكم بأعمالكم فإن خلقكم أحياء قادرين مرة بعد أخرى نعمة تعم الجميع باعتبار أصل الوجود. ثم بين نعمة أخرى تعم الجميع أيضا وهي خلق ما يتوقف عليه بقاؤهم ويتم به معاشهم فقال: هو الذي خلق لكم ما في الأرض جميعا الآية ثم بين نعمة ثالثة تعم الناس كلهم فقال: وإذ قال ربك للملائكة إني جاعل في الأرض خليفة وهذه نعمة رابعة من النعم العامة فإن خلق آدم وإكرامه بجعله خليفة وتفضيله على ملائكته بأن أمرهم بالسجود له إنعام يعم ذريته. قوله: (والسجود في الأصل تذلل) أي إظهار للذلة والخشوع مع تظامن أي انحناء وانخفاض. الجوهري: طأطأ رأسه طامنه، وتطأطأ تطأ من يقال: تطأطأت لهم تطأ طؤا لدلاة أي خفضت لهم نفسي كتطامن الدلاة وهو جمع دال الذي ينزح بالدلو. وصدر البيت:
بجمع تضل البلق في حجراته ... (ترى الأكم فيه سجدا للحوافر)
أي متذللة لحوافر الخيل. أراد بالجمع جماعة الناس تضل أي تغيب، والبلق جمع أبلق وهو فرس في لونه سواد وبياض، والحجرات بالفتحات الثلاث جمع حجرة بفتح الحاء
Page 525