518

Hashiya Cala Tafsir Baydawi

حاشية محيي الدين زاده على تفسير القاضي البيضاوي

Régions
Turquie
•
Empires & Eras
Ottomans

أن يسوي خلقه لقوله تعالى: فإذا سويته ونفخت فيه من روحي فقعوا له ساجدين [الحجر: 29؛ ص: 72] امتحانا لهم وإظهارا لفضله، والعاطف عطف الظرف على الظرف السابق إن ويشكر إحسانه. فإن قاضي الحاجات ومحصل المرادات وإن كان في الحقيقة هو الله تعالى لكن لما كان إعطاؤه إياها بواسطة ذلك الغير وجب عليه شكر ذلك الغير أيضا قضاء لحق سعيه في وصول النعمة إليه كما يجب عليه الشكر لله تعالى قضاء لحق كونه هو المنعم في الحقيقة. قوله: (تعالى فقعوا له ساجدين) أمر من وقع يقع دخل عليه فاء الجزاء. وظاهر هذه الآية يدل على أنه عليه السلام لما نفخ فيه الروح وصار حيا سويا صار مسجودا للملائكة، لأن الفاء في قوله تعالى: فقعوا* [المؤمنون: 14] للتعقيب وعلى هذا التقدير يكون تعليم الأسماء ومناظرة الملائكة حصلا بعد أن صار مسجود الملائكة. ولعل الوجه في عدم ارتضاء المصنف لهذا القول كونه مخالفا لما يدل عليه سوق الكلام، فإنه يفهم منه أن الأمر بالسجود كان بعد التعليم والإنباء اعترافا لفضله وأداء لحق تعليمه وإنبائه، والفاء الجزائية لا تدل على لزوم مضمون الجزاء عقيب مضمون الشرط من غير تراخ للقطع بأنه لا دلالة في قوله تعالى: إذا نودي للصلاة من يوم الجمعة فاسعوا إلى ذكر الله [الجمعة: 9] الآية على أنه يجب السعي عقيب النداء من غير تراخ. ولو سلم أنها للتعقيب مطلقا فالمراد بكونها للتعقيب دلالتها على أن وجود الثاني كان بعد وجود الأول من غير أن يتحلل بينهما عمل أجنبي منهما وإن كان بينهما أزمنة متطاولة. وقد روي عن ابن الحاجب أنه قال: المراد بكون الفاء للتعقيب دلالتها على ما يعد في العادة تعقيبا ولا يلزم منه أن يكون أحدهما بعد الآخر على سبيل الملاصقة فرب شيئين يعد أحدهما معقبا للآخر وإن كان بينهما زمان ممتد كما في قوله تعالى: ثم خلقنا النطفة علقة فخلقنا العلقة مضغة فخلقنا المضغة عظاما فكسونا العظام لحما ثم أنشأناه خلقا آخر [المؤمنون: 14] فلم لا يجوز أن تكون الآية التي نحن بصددها من هذا القبيل؟ بناء على أن تخلل إظهار فضل آدم بين تسويته وأمر الملائكة بالسجود له ليس أمرا أجنبيا منهما فلا ينافي كون الثاني عقيب الأول. قوله: (امتحانا لهم) علة لقوله: «أمرهم به قبل أن يسوي خلقه» يعني أن الأمر بالسجود لآدم حينئذ ليس لفضيلة الإنباء بل أمر آخر وهو أن الله تعالى امتحن الملائكة وإبليس بالسجود لآدم إظهارا لما علم على ما علم في الأزل، فإنه تعالى علم في الأزل الانقياد من الملائكة والتكبر من إبليس وكونهم أولياءه وكونه عدوا له فكلفهم بالسجود له ليظهر المطيع من العاصي فيما بين العباد ويخرج ما في علمه إلى العيان.

قوله: (والعاطف عطف الظرف على الظرف) أي عطف قوله: إذ قلنا للملائكة اسجدوا على قوله: إذ قال ربك للملائكة إن نصبت الظرف السابق بمضمر قبله وهو

Page 524