477

Hashiya Cala Tafsir Baydawi

حاشية محيي الدين زاده على تفسير القاضي البيضاوي

Régions
Turquie
•
Empires & Eras
Ottomans

السماء على خلق الأرض كقوله تعالى: ثم كان من الذين آمنوا [البلد: 17] لا للتراخي في الوقت فإنه يخالف ظاهر قوله تعالى: والأرض بعد ذلك دحاها [النازعات: 30] فإنه يدل على تأخر دحو الأرض المتقدم على خلق ما فيها عن خلق السماء وتسويتها إلا أن تستأنف بدحاها مقدرا لنصب الأرض فعلا آخر دل عليه أأنتم أشد خلقا [النازعات: 27] مثل تعرف الأرض وتدبر أمرها بعد ذلك لكنه خلاف الظاهر.

يوافقها في الدلالة على أن خلق الأرض ودحوها متقدمان على خلق السماء وهو قوله تعالى في سورة حم السجدة:* قل أإنكم لتكفرون بالذي خلق الأرض في يومين وتجعلون له أندادا ذلك رب العالمين وجعل فيها رواسي من فوقها وبارك فيها وقدر فيها أقواتها في أربعة أيام سواء للسائلين ثم استوى إلى السماء وهي دخان فقال لها وللأرض ائتيا طوعا أو كرها قالتا أتينا طائعين فقضاهن سبع سماوات في يومين [فصلت: 9 - 12] في أنهما يتوافقان في أن الاستواء إلى السماء متأخر عن خلق الأرض ودحوها وبين قوله تعالى في سورة النازعات: أأنتم أشد خلقا أم السماء بناها رفع سمكها فسواها وأغطش ليلها وأخرج ضحاها والأرض بعد ذلك دحاها [النازعات: 27 - 30] فإنه يدل على أنه سبحانه وتعالى بنى السماء ورفع سمكها فسواها وأظلم ليلها وأخرج شمسها ثم بعد ذلك دحا الأرض وبسطها. وهذا المعنى خلاف ما دل عليه الآيتان الأوليان، ووجه التوفيق بينهما اختيار ما دل عليه في سورة النازعات وهو أن الله تعالى خلق السماء أولا فأتمهن سبع سموات ثم خلق الأرض ودحاها ودفع المناقضة بينه وبين الآيتين السابقتين. ثم إن التناقض إنما يلزم أن لو حمل «ثم» في قوله. ثم استوى إلى السماء على التراخي في الزمان وليس بلازم لجواز كونه مستعارا للتراخي في الرتبة بأن شبه التراخي في الرتبة بالتراخي في الزمان من حيث كون كل منهما بعيدا عن صاحبه ثم عبر عن المشبه بما وضع للمشبه به.

والمراد بالتراخي في الرتبة أن يكون مدخول «ثم» أعلى مرتبة بالنسبة إلى ما قبله كما في قوله تعالى: ثم كان من الذين آمنوا [البلد: 17] فإن اسم «كان» ضمير يرجع إلى فاعل قوله:

فلا اقتحم العقبة [البلد: 11] وهو الكافر أي ما شكر الله تعالى بالأعمال الصالحة من فك الرقبة والإطعام ثم الإيمان. فإن «ثم» ههنا للتراخي في الرتبة وإلا فالإيمان لا بد أن يقدم على الأعمال الصالحة ليتعد بها إلا أن الإيمان لما كان نعمة مطلقة كان غير مشروط بشيء من الأعمال، بخلاف الأعمال فإنها مشروطة بالإيمان في كونها معتدا بها. وكذا خلق السماء مع تقدمه في الوجود متراخ في الرتبة بالنسبة إلى خلق الأرض. قوله: (إلا أن تستأنف) استثناء من قوله: «فإنه يدل على تأخر دحو الأرض» وقوله: «مقدار» حال من ضمير الخطاب المستتر في قوله: «تستأنف» وكل واحد من قوله: «تعرف وتدبر» أمر للحاضر وقوله: «بعد ذلك» ظرف لقوله: «تعرف وتدبر» فكأنه قيل: تفكروا وتدبروا واعرفوا إعادة خلقكم أشد أم

Page 483