Hashiya Cala Tafsir Baydawi
حاشية محيي الدين زاده على تفسير القاضي البيضاوي
وإطلاقه على الاعتدال لما فيه من تسوية وضع الأجزاء، ولا يمكن حمله عليه لأنه من خواص الأجسام. وقيل: استوى أي استولى وملك. قال:
قد استوى بشر على العراق ... من غير سيف ودم مهراق
والأول أوفق للأصل والصلة المعدى بها والتسوية المترتبة عليه بالفاء. والمراد بالسماء هذه الأجرام العلوية أو جهات العلو وثم لعله لتفاوت ما بين الخلقين وفضل خلق كسب، وقد اشتمل على معنى زائد وهو السعي والطلب وليس الاعتدال والاستقامة معنى أصليا للفظ الاستواء وإن فسره صاحب الكشاف به حيث قال: الاستواء الاعتدال والاستقامة يقال: استوى العود إذا قام واعتدل وإطلاقه على الاعتدال لما فيه من تسوية وضع الأجزاء وطلب سوائها لكون الاعتدال مطاوعا للمعنى الأصلي للاستواء. ومقصود المصنف رحمه الله بهذا الكلام الرد على صاحب الكشاف. قوله: (ولا يمكن حمله عليه) أي لا يمكن حمل الاستواء المذكور في قوله تعالى: ثم استوى على الاعتدال لأن الاعتدال من خواص الأجسام فلا يمكن إسناده إليه تعالى، وهو من تتمة الرد المذكور. ومحصول كلامه أن صاحب الكشاف إن أراد بقوله: الاستواء الاعتدال بيان أن الاعتدال أصل معنى لاستواء فليس كذلك لأن أصل معناه طلب السواء والعدل لما ذكره من الوجه، وإن أراد بيان أن الاستواء المذكور في الآية محمول على الاعتدال فهو ظاهر البطلان بناء على أن الاعتدال والاستقامة من خواص الأجسام، وعلى التقديرين لا وجه لكلامه. قوله: (والأول) وهو أن يكون الاستواء في الآية بمعنى القصد المستعار للإرادة أوفق للمعنى الأصلي للاستواء وهو طلب السواء بالنسبة إلى المعنى الثاني له، وهو أن يكون استوى بمعنى استولى وملك فإنه ليس له موافقة ومناسبة لمعناه الأصلي إذ لا مناسبة بين الاستيلاء وطلب السواء، بخلاف الإرادة والتسوية فإن بينهما مناسبة السببية والمسببية. قوله: (والصلة) مجرور معطوف على الأصل وكذا قوله: «والتسوية» وأراد بالصلة كلمة «إلى» التي عدي بها فعل الاستواء ههنا بأن ناسب أن يكون بمعنى القصد المستعار للإرادة، وكذا ترتيب التسوية على فعل الاستواء بكلمة الفاء في قوله: «فسواهن» يقتضي تأخير التسوية عن الاستواء وتأخرها عن القصد والإرادة ظاهر بخلاف تأخرها عن الاستيلاء والمالكية، فإن الاستيلاء على الشيء يقتضي سبق وجود المستولي عليه، والفاء تقتضي تأخر وجوده فيتنافيان. قوله: (والمراد بأسماء هذه الأجرام العلوية) إن أريد بالأرض الغبراء وجهات العلو، إن أريد بالأرض جهة السفل والعالم السفلي والمراد بجهتي العلم والسفل ما يسمى علوا وسفلا الآن لأن الجهات لا تتحدد علوا وسفلا إلا بعد خلق السماء والأرض فكأنه قيل: خلق لكم ما في جهة السفل الآن ثم استوى إلى ما في الآن. جهة العلو قوله: (وثم لعله لتفاوت ما بين الخلقين) إشارة إلى التوفيق بين هذه وما
Page 482