Hashiya Cala Tafsir Baydawi
حاشية محيي الدين زاده على تفسير القاضي البيضاوي
نازلا بين منزلتي المؤمن والكافر لمشاركته كل واحد منهما في بعض الأحكام.
وتخصيص الإضلال بهم مرتبا على صفة الفسق يدل على أنه الذي أعدهم للإضلال وأدى بهم إلى الضلال، وذلك لأن كفرهم وعدولهم عن الحق وإصرارهم على الباطل صرفت وجوه أفكارهم عن حكمة المثل إلى حقارة الممثل به حتى رسخت به جهالتهم وازدادت ضلالتهم فأنكروه واستهزؤوا به. وقرىء يضل على البناء للمفعول ، والفاسقون بالرفع.
الذين ينقضون عهد الله صفة للفاسقين للذم وتقرير الفسق والنقض فسخ التركيب، وأصله في طاقات الحبل واستعماله في إبطال العهد من حيث إن العهد يستعار ويسلبون عنه اسم الكافر لعدم تحقق التكذيب والجحود فيه. قوله: (لمشاركته كل واحد منهما في بعض الأحكام) فإنه لمشاركته المؤمن في التصديق والإقرار يشاركه في بعض الأحكام حيث يناكح ويوارث ويصلى عليه ويدفن في مقابر المسلمين، ولمشاركته الكافر في ترك العمل يشاركه في الذم والتعسف عليه وتضليله وعدم قبول شهادته وإبطال ولايته ونحو ذلك. قوله: (مرتبا على صفة الفسق) إن كان على صيغة اسم الفاعل يكون حالا من الفاعل المقدر للتخصيص وهو الباري سبحانه وتعالى، وإن كان على صيغة اسم المفعول يكون حالا من مفعوله المذكور الذي أضيف هو إليه وهو الإضلال، وتخصيص الإضلال بهم مستفاد من النفي والاستثناء. وكونه مرتبا على فسقهم الذي هو كفرهم وعدولهم عن الحق وإصرارهم على الباطل مستفاد من تعدية فعل الإضلال إلى الفاسقين فإنه منصوب على أنه مفعول «يضل به» على الاستثناء لأنه مستثنى مفرغ بناء على أن «يضل» لم يستوف مفعوله. قوله: (يدل على أنه الذي أعدهم للإضلال) أي يدل على أن الفسق هو الذي هيأهم لإضلال الله تعالى إياهم أي لأن يخلق فيهم الضلال بسبب ضرب المثل المذكور. وقوله: «وأدى بهم» أي الفسق المذكور إلى الضلال فإن ترتب الحكم على الوصف يشعر بعليته له. ففي كل واحد من الفسق وضرب المثل سببية لضلالهم بإنكار المثل الاستهزاء به باعتبارين بينهما بقوله:
«وذلك لأن كفرهم» الخ وقوله: «حتى رسخت به» أي بالصرف المذكور وازدادت ضلالتهم وهي ضلالة الإنكار بضرب المثل والاستهزاء به، فكل واحدة من ضلالتي الكفر والإنكار ضلالة على حدة والضلالة الثانية مرتبة على الأولى ومسببة عن ضرب المثل.
قوله: (صفة للفاسقين للذم وتقرير الفسق) فإن الصفة قد تكون لمجرد الثناء أو الذم إذا كان الموصوف معلوما للمخاطب قبل إجراء وصفه عليه نحو: جاءني زيد العالم الرباني أو الفاسق الخبيث، وقد تكون لمجرد التقرير والتأكيد إذا أفاد الموصوف معنى ذلك الوصف قبل إجرائه عليه نحو: أمس الدابر لا يعود ونفخة واحدة [الحاقة: 13] وإلهين
Page 461