Hashiya Cala Tafsir Baydawi
حاشية محيي الدين زاده على تفسير القاضي البيضاوي
مقابليهم، فإن المهديين قليلون بالإضافة إلى أهل الضلال كما قال تعالى: وقليل من عبادي الشكور [سبإ: 13] ويحتمل أن يكون كثرة الضالين من حيث العدد وكثرة المهديين باعتبار الفضل والشرف كما قال:
قليل إذا عدوا كثير إذا شدوا
وقال:
إن الكرام كثير في البلاد وإن ... قلوا كما غيرهم قل وإن كثروا
وما يضل به إلا الفاسقين (26) أي الخارجين عن حد الإيمان كقوله تعالى: إن المنافقين هم الفاسقون [التوبة: 67] من قولهم: فسقت الرطبة عن قشرها إذا خرجت. وأصل الفسق الخروج عن القصد قال رؤبة:
والكثرة أي القليل والكثير. ومعنى البيت أن القليل من الكرام كثير في الحقيقة وإن قلوا في الصورة والكثير من اللئام قليل في الحقيقة وإن كثروا في الصورة. وكل واحد من الوجهين يصلح جوابا لكل واحد من التقريرين وأنهما مبنيان على مقدمة واحدة وهي أن كل واحد من القلة والكثرة قد يوصف به الشيء بحسب ذاته مع قطع النظر عن مقابله، وقد يوصف باعتبار إضافته إلى مقابله وأن توصيفه بواحد منهما بحسب أحد الاعتبارين لا ينافي توصيفه بالآخر.
فإن المهتدين وإن قلوا باعتبار إضافتهم إلى مقابليهم فهم كثير بحسب ذواتهم وأنفسهم وكذا هم باعتبار الشرف والفضل كثير في الحقيقة حيث يعد كل واحد منهم بألف. وقوله: «فإن المهتدين قليلون» علة لقوله: «لا بالقياس إلى مقابليهم» والشد الحمل يقال: شد عليه في الحرب إذا حمل عليه، وصفهم بالكثرة إذا شدوا من حيث إن كل واحد منهم يقوم مقام جماعة وقت المحاربة.
قوله: (أي الخارجين عن حد الإيمان) الفاسق في عرف الشرع وإن كان أعم من الخارج عن حد الإيمان بحيث يتناول المؤمن العاصي كما يتناول الكافر، إلا أن المصنف رحمه الله فسرهم هنا بالخارجين عن حد الإيمان بقرينة السباق والسياق كما فسر به في قوله تعالى: إن المنافقين هم الفاسقون [التوبة: 67] بقرينة وقوعه وصفا للمنافقين وفسقهم ليس إلا خروجهم عن حد الإيمان. روى الإمام الواحدي رحمه الله عن أبي الهيثم عفى الله عنه أنه قال: الفسق قد يكون شركا وقد يكون إثما، والذي أريد به ههنا هو الكفر. ثم بين المصنف رحمه الله أن الفسق في أصل اللغة هو الخروج عن القصد أي الطريق المستقيم، واستشهد بقول رؤبة:
Page 459