440

Hashiya Cala Tafsir Baydawi

حاشية محيي الدين زاده على تفسير القاضي البيضاوي

Régions
Turquie
Empires & Eras
Ottomans

من منصوب بإفضاء الفعل إليه بعد حذفها عند سيبويه. وما إبهامية تزيد النكرة إبهاما وشياعا وتسد عنها طرق التقييد كقولك: أعطني كتابا ما، أي أي كتاب كان. أو مزيدة للتأكيد كالتي في قوله تعالى: فبما رحمة من الله [آل عمران: 159]. ولا نعني بالمزيد اللغو الضايع فإن القرآن كله هدى وبيان بل ما لم يوضع لمعنى يراد منه، وإنما وضعت لأن تذكر مع غيرها فتفيد له وثاقة وقوة وهو زيادة في الهدى غير قادح فيه. وبعوضة عطف المشددة «وأن» الناصبة للمضارع بسبب طولهما بصلتهما إلا أنه معتبر ومقدر فصار كأنه ملفوظ وموجود فيكون أثره الذي هو الجر باقيا كما في قولك: الله لأفعلن بالجر بتقدير حرف القسم. وذهب الفراء وسيبويه إلى أن الحرف المحذوف منوي معتبر من حيث المعنى فقط لأجل التعدية غير مقدر لفظا، بدليل أنا وجدناهم إذا حذفوا حرف الجر نصبوا الاسم كما في قوله تعالى: واختار موسى قومه [الأعراف: 155] أي من قومه، وقول الشاعر:

تمرون الديار فلم تعوجوا

أي بالديار. ولا نرى الجر إلا في نادر من الشعر كقول من قال:

إذا قيل أي الناس شر قبيلة ... أشارت كليب بالأكف الأصابع

أي إلى كليب. وقوله تعالى: مثلا مفعول «ليضرب». قوله: (وما إبهامية) منصوبة المحل على أنها صفة «لمثلا» وهي التي إذا اقترنت باسم نكرة أبهمته إبهاما وزادته شياعا وعموما كقولك: أعطني كتابا ما تريد أي كتاب كان. قوله: (وتسد عنها طرق التقييد) عطف تفسيري لقوله: «تزيد النكرة إبهاما». فالمعنى أن الله لا يترك ضرب المثل أي مثل كان حقيرا أو عظيما. قوله: (أو مزيدة للتأكيد) والظاهر أن ما الإبهامية أيضا تؤكد ما أفاده تنكير الاسم قبلها فإن كان التنكير للتحقير ف «ما» الإبهامية تؤكد معنى التحقير كما في قولك: هل أعطيت الأعطية ما؟ أي عطية حقيرة لا تعرف من حقارتها. وإن كان للتعظيم فهي تؤكد معنى التعظيم كما في قولك: لأمر ما يسود من يسود أي لأمر عظيم مجهول لعظمته. وإن كان التنكير للتنويع فهي تؤكد ذلك نحو: اضربه ضربا ما أي نوعا من الضرب مجهولا غير معين، إلا أنها التأكيد التنكير والشياع بخلاف «ما» التي تكون زائدة للتأكيد فإنها تزاد لتأكيد مضمون الجملة السابقة. كأنه قيل في الآية: إن الله لا يستحي أن يضرب مثلا البتة، فهي إن كانت زائدة لا يكون لها إعراب والعامل يتعداها إلى ما بعدها، وإن كانت إبهامية تكون صفة زائدة لما قبلها من النكرة عند من قال باسميتها ومنهم ابن الحاجب. ذكر في شرح الرضي:

أنه اختلف في «ما» التي تلي النكرة لإفادة الإبهام وتأكيد النكرة فقال بعضهم: إنها اسم فمعنى قوله تعالى: مثلا ما أي مثل، وقال بعضهم: إنها زائدة فتكون حرفا لأن زيادة

Page 446