419

Hashiya Cala Tafsir Baydawi

حاشية محيي الدين زاده على تفسير القاضي البيضاوي

Régions
Turquie
Empires & Eras
Ottomans

أو للعهد والمعهود هي الأنهار المذكورة في قوله تعالى: أنهار من ماء غير آسن [محمد: 15] الآية والنهر بالفتح والسكون المجرى الواسع فوق الجدول ودون البحر كالنيل والفرات، والتركيب للسعة والمراد بها ماؤها على الإضمار أو المجاز أو المجاري أنفسها وإسناد الجري إليها مجاز كما في قوله تعالى: وأخرجت الأرض أثقالها [الزلزلة: 2].

كلما رزقوا منها من ثمرة رزقا قالوا هذا الذي رزقنا صفة ثانية لجنات أو خبر مبتدأ محذوف، أو جملة مستأنفة كأنه لما قيل: فإن لهم جنات وقع في معنى العهد الذهني كما في قولهم: ادخل السوق حيث لا عهد. فالمراد بجنس النهر الجنس من حيث وجوده في ضمن الأفراد التي تراد بجمع القلة وهي من الثلاثة إلى العشرة، والحدان داخلان، وجمع الكثرة يطلق على ما فوق العشرة. قوله: (أو للعهد) أراد به العهد الخارجي والمعهود ما ذكر من الأنهار المنكرة المذكورة في قوله تعالى: فيها أنهار من ماء غير آسن وأنهار من لبن لم يتغير طعمه [محمد: 15] الآية إلا أن جعل تعريف الأنهار للعهد الخارجي يتوقف على سبق ذكر الأنهار المنكرة على نزول لفظ الأنهار المعرفة وهو غير معلوم. قوله: (كالنيل والفرات) أي كنهرهما ومجراهما فإن سعة مجراهما لا خفاء فيها.

قوله: (والتركيب للسعة) فإن النهار اسم لضوء واسع يمتد من طلوع الشمس إلى غروبها.

ويقال: أنهرت الطعنة إذا وسعتها واستنهر الشيء أي اتسع، وانهرت الدم أي أسلته بكثرة.

قوله: (والمراد بها) أي بالأنهار ماؤها على الإضمار على أن يكون الأصل تجري من تحتها مياه الأنهار، فحذف المضاف وأقيم المضاف إليه مقامه كما في قوله تعالى: وسئل القرية [يوسف: 82] أي أهل القرية أو على المجاز أي على أن يكون لفظ الأنهار مجازا لغويا من حيث إنه كان موضوعا للمجاري التي هي الأخاديد، وأريد به ما حل فيها من الماء مجازا مرسلا. قوله: (أو المجاري أنفسها) معطوف على قوله: «ماؤها» فيكون لفظ الأنهار حقيقة لغوية. وإسناد الجري إلى الأنهار مجازا عقليا على طريق إسناد الفعل إلى المحل الذي يلابسه كما في قوله تعالى: وأخرجت الأرض أثقالها [الزلزلة: 2] فإن الفاعل الحقيقي للإخراج هو الله تعالى وقد أسند إلى الأرض التي هي محل إخراج الله تعالى الأثقال.

قوله: (صفة ثانية لجنات) فيكون منصوبا ولم يتخلل العاطف بين الصفتين إشعارا بأن الصفة الثانية أيضا صفة مستقلة، ولو عطفت الثانية على الأولى ربما توهم أنهما صفة واحدة وإن كانت خبر مبتدأ محذوف تكون في محل الرفع وهو ظاهر. واختلف في ذلك المبتدأ

Page 425