418

Hashiya Cala Tafsir Baydawi

حاشية محيي الدين زاده على تفسير القاضي البيضاوي

Régions
Turquie
Empires & Eras
Ottomans

تجري من تحتها الأنهار أي من تحت أشجارها كما تراها جارية تحت الأشجار النابتة على شواطئها. ومن مسروق: أنهار الجنة تجري في غير أخدود.

واللام في الأنهار للجنس كما في قولك لفلان: بستان فيه الماء الجاري.

تعالى ههنا ولم يقل وبشر الذين آمنوا وعملوا الصالحات إلى أن يموتوا أن لهم جنات الخ؟

أجاب عنه بقوله: «ولعله سبحانه وتعالى لم يقيد ههنا استغناء بها» أي بالتقيدات الواقعة في سائر الآيات.

قوله: (أي من تحت أشجارها) إما على تقدير المضاف أو على طريق الاستخدام. لأن اسم الجنة في عرف الشرع إنما يطلق على دار الثواب وهي عبارة على مجموع العرصة وما عليها من الرياض والأشجار والغرف، ولا شك أن توصيف هذا المجموع بكونه بحيث تجري من تحته الأنهار إنما هو لبيان بهجته وحسنه ولا حسن يعتد به في جري الأنهار تحت العرصة، فوجب أن يكون المعنى من تحت ما فيها من الأشجار والغرف العالية. وهذا المعنى لا يحصل إلا بتقدير المضاف أو حمل الكلام على الاستخدام بأن يراد بالجنة دار الثواب، ويعود ضمير «تحتها» إلى الأشجار الكائنة فيها على طريق الاستخدام وهو أن يراد بلفظ له معنيان أحدهما وبضميره معناه الآخر كقوله:

إذا نزل السماء بأرض قوم ... رعيناه وإن كانوا غضابا

فإنه أراد بلفظ السماء المطر وبضميره النبات. وأما إذا أريد بالجنة الأشجار المظللة في قوله: «جنة سحقا» فلا حجة إلى تكلف أحد الأمرين. قال الإمام القاشاني: والمراد منها الأشجار المتكاثفة المظللة لأماكنها كقوله: تجري من تحتها الأنهار قوله: (على شواطئها) أي على جوانب الأنهار جمع شاطىء. قوله: (وعن مسروق) معطوف على محصول قوله:

«كما تراها جارية تحت الأنهار» فإن حصوله بيان أن جريان الماء تحت الأشجار المراد به الجري المعتاد وهو جريه في الأخدود الذي هو أسفل من الشجر لينضبط الماء بحافتي النهر، وعلى ما ذكره مسروق يكون جريه تحت الأشجار على وجه غير معتاد وهو جريه على سطح الجنة حيث شاء أهلها منضبطا بقدرة الله تعالى. والأخدود هو الشق المستطيل في الأرض.

قوله: (واللام في الأنهار للجنس) الظاهر أنه ليس المراد بالجنس حقيقة النهر من حيث هي لأن الجري ليس من عوارضها من حيث هي بل إنما يعرضها من حيث وجودها في ضمن فرد ما منها. وليس المراد العموم والاستغراق أيضا ضرورة أن جميع أفراد النهر لا تجري تحتها ولا الحصة المعينة المعهودة لأن إرادتها تتوقف على سبق ذكرها حقيقة أو حكما وهو غير معلوم، فلم يبق إلا أن يراد به الجنس من حيث وجوده في ضمن فرد لا بعينه، وهو

Page 424