أن تكون حمنة استحيضت أصلًا، ثم قال: (والعلم عند الله) (^١).
الوجه الثاني: في تخريجه:
الظاهر أن الحافظ ﵀ تصرف في سياق لفظ الحديث، فحذف بعض العبارات، ثم إنه مجموع من بعض ألفاظ أبي داود وألفاظ الترمذي.
فقد أخرجه أبو داود (٢٨٧) في «الطهارة»، باب «من قال: إذا أقبلت الحيضة تدع الصلاة»، والترمذي (١٢٨) في «الطهارة»، باب «ما جاء في المستحاضة أنها تجمع بين الصلاتين بغسل واحد»، وابن ماجه (٦٢٧)، وأحمد (٦/ ٤٣٩) كلهم من طريق عبد الله بن محمد بن عقيل، عن إبراهيم بن محمد بن طلحة، عن عمه عمران بن طلحة، عن أمه حمنة بنت جحش ﵂.
وهذا الإسناد فيه ضعف، قال البيهقي: (تفرد به عبد الله بن محمد بن عقيل، وهو مختلف في الاحتجاج به) (^٢)، وقد تقدم قول ابن عيينة: (أربعة من قريش يترك حديثهم فذكر منهم ابن عقيل)، وقد نقل أبو داود بعد سياق الحديث عن الإمام أحمد أنه قال: (حديث ابن عقيل في نفسي منه شيء).
وقال ابن أبي حاتم: (سألت أبي عن حديث رواه ابن عقيل عن إبراهيم بن محمد، عن عمران بن طلحة، عن أمه حمنة بنت جحش في الحيض فوهّنه ولم يقوّ إسناده) (^٣)، وضعفه الدارقطني، وابن منده، كما نقل ذلك الحافظ ابن رجب (^٤).
أما الترمذي فقد قال عنه: (هذا حديث حسن صحيح، وقال: سألت محمدًا عن هذا الحديث؟ فقال: هو حديث حسن صحيح (^٥)، وهكذا قال أحمد بن حنبل: هو حديث حسن صحيح) انتهى كلام الترمذي.
(^١) "الاستيعاب" (١٢/ ٢٦٢)، "الإصابة" (١٢/ ٢٠١).
(^٢) "معرفة السنن والآثار" (٢/ ١٥٩).
(^٣) "العلل" (١/ ٥١).
(^٤) "فتح الباري" (٢/ ٦٤).
(^٥) الذي في "علل الترمذي" (١/ ١٨٧) (هو حديث حسن)، وهو الموافق لما في "البلوغ"، وانظر: "السنن الكبرى" للبيهقي (١/ ٣٣٩) ومعه "الجوهر النفي"، "نيل الأوطار" (١/ ٣١٨ - ٣١٩).