508

منحة العلام في شرح بلوغ المرام

منحة العلام في شرح بلوغ المرام

Maison d'édition

دار ابن الجوزي للنشر والتوزيع

Édition

الأولى

Année de publication

١٤٢٧ - ١٤٣٥ هـ

في أثناء الوقت فإنه لا إعادة عليه، بل لا ينبغي له أن يعيد؛ لأن السنة عدم الإعادة، لقوله لمن اكتفى بصلاته الأولى: (أصبت السنة)، وهذا الحديث وإن أُعِلَّ بالإرسال لكن يؤيده ما روى نافع أن ابن عمر ﵄ تيمم وصلى العصر وبينه وبين المدينة ميل أو ميلين ثم دخل المدينة والشمس مرتفعة ولم يُعد (^١).
الوجه الرابع: الحديث دليل على أن من تيمم وصلّى ثم وجد الماء فأعاد الصلاة، فإنه يؤجر على ذلك، بشرط أن يكون معتقدًا أن هذا هو الواجب عليه، لكونه لم يعلم بالسنة فاجتهد في ذلك، وهو قد أخطأ السنة لأن السنة عدم الإعادة.
أما إن فعل ذلك عالمًا بالحكم الشرعي وأن السنة عدم الإعادة، لكنه أعاد طلبًا للأجر مرتين فهو مسيء؛ لأنه مخالف للسنة عمدًا.
الوجه الخامس: اعلم أن من تيمم لفقد الماء ثم وجده فلا يخلو من ثلاث حالات:
الأولى: أن يجده بعد الصلاة وبعد خروج الوقت، فهذا لا إعادة عليه إجماعًا، حكاه ابن المنذر (^٢)، ونقله عنه الموفق ابن قدامة (^٣).
الثانية: أن يجد الماء بعد الصلاة وقبل خروج الوقت، فهذا لا إعادة عليه، بل ولا تشرع له الإعادة، على الراجح من أقوال أهل العلم، وهو مذهب الجمهور، ومنهم الأئمة الأربعة، ورجحه ابن المنذر (^٤)، ويؤيد ذلك أن هذا قد أدى فرضه كما أُمِرَ، فمن ادعى نقض ذلك وإيجاب الإعادة عليه فعليه الدليل.
الثالثة: أن يجد الماء وهو يصلي، كأن يبعث أحدًا في طلب الماء فيأتي وهو في الصلاة، فهذه الحالة فيها قولان:

(^١) رواه عبد الرزاق (١/ ٢٢٩) من طريق الثوري، عن محمد ويحيى بن سعيد، عن نافع به، وهذا سند صحيح، والحديث له طرق أخرى، فانظر: "موسوعة أحكام الطهارة" (١٢/ ٢٣٨).
(^٢) "الأوسط" (٢/ ٦٣).
(^٣) "المغني" (١/ ٣٢٠).
(^٤) "الأوسط" (٢/ ٦٤).

2 / 96