507

منحة العلام في شرح بلوغ المرام

منحة العلام في شرح بلوغ المرام

Maison d'édition

دار ابن الجوزي للنشر والتوزيع

Édition

الأولى

Année de publication

١٤٢٧ - ١٤٣٥ هـ

خرجا في سفر .. الحديث (^١).
فوصله ما بين الليث وبكر؛ بعمرو بن الحارث الثقة، وقرنه بعميرة، وأسنده بذكر أبي سعيد، وعلى هذا فهو متصل لا مرسل، وقال الألباني عن هذا الموصول: (إسناده صحيح) (^٢).
لكن يلاحظ أن الأئمة - كأبي داود - لم يذكروا هذه المتابعة، ولذا قال الدارقطني: (تفرد به عبد الله بن نافع عن الليث بهذا الإسناد متصلًا؛ خالفه ابن المبارك وغيره) (^٣)، وكذا قال الطبراني (^٤)، وعلى هذا فرواية ابن السكن شاذة، لأنها مخالفة رواية الثقات عن الليث - كما تقدم - والوهم فيها قد يكون من أبي الوليد أو ممن هو دونه، والله أعلم.
الوجه الثاني: في شرح ألفاظه:
قوله: (فتيمما صعيدًا طيبًا) أي: قصدا الصعيد الطاهر على الوجه المخصوص، فالمراد بالتيمم هنا: المعنى الشرعي.
قوله: (فأعاد أحدهما ..) إما ظنًا منه أن الأولى بطلت بوجود الماء في الوقت، وإما احتياطًا، ولم يعد الآخر لاعتقاده أن تلك الصلاة صحيحة؛ لأنه تيمم وصلّى حال فقد الماء.
قوله: (أصبت السنة) أي: وافقت الحكم المشروع بالكتاب والسنة، وفيه تصويب لاجتهاده وتخطئة لاجتهاد الآخر.
قوله: (وأجزأتك صلاتك) أي: كفتك عن القضاء، وهذا من عطف اللازم على الملزوم؛ لأنه يلزم من الإصابة الإجزاء.
قوله: (لك الأجر مرتين) مرة لصلاته الأولى بالتيمم، ومرة لصلاته الثانية بالوضوء، فإن كلاًّ منهما صحيحة.
الوجه الثالث: الحديث دليل على أن من تيمم وصلّى ثم وجد الماء

(^١) "بيان الوهم والإيهام" (٢/ ٤٣٤).
(^٢) "مشكاة المصابيح" (١/ ١٦٦).
(^٣) "سنن الدارقطني" (١/ ١٨٩).
(^٤) "المعجم الأوسط" (٢/ ٥٠١).

2 / 95