480

منحة العلام في شرح بلوغ المرام

منحة العلام في شرح بلوغ المرام

Maison d'édition

دار ابن الجوزي للنشر والتوزيع

Édition

الأولى

Année de publication

١٤٢٧ - ١٤٣٥ هـ

الحارث بن وجيه، وقال: (وله عنه - أي عن مالك بن دينار - حديث منكر لا يتابع عليه)، ثم ساق هذا الحديث (^١).
وقال ابن أبي حاتم: (قال أبي: هذا حديث منكر، والحارث ضعيف الحديث) (^٢).
وقال البيهقي: (أنكره أهل العلم بالحديث: البخاري وأبو داود وغيرهما، وإنما يروى عن الحسن عن النبي ﷺ مرسلًا، وعن الحسن عن أبي هريرة موقوفًا) (^٣).
أما الحديث الثاني وهو حديث عائشة ﵂: فقد أخرجه أحمد (٤١/ ٣٠٦) (٤٣/ ٢٤٨) من طريق شريك، عن خُصيف، قال: حدثني رجل منذ ثلاثين سنة عن عائشة قالت: أجمرت شعري إجمارًا شديدًا (^٤) فقال لي رسول الله ﷺ: «يا عائشة، أما علمت أن على كل شعرة جنابة».
وهذا إسناد ضعيف، قال الهيثمي: (رواه أحمد ورجاله رجال الصحيح، إلا أن فيه رجلًا لم يُسمّ) (^٥).
وخصيف هو ابن عبد الرحمن الجزري، صدوق سيئ الحفظ، خلط بِأَخَرَةَ.
وشريك هو ابن عبد الله النخعي القاضي، صدوق يخطئ كثيرًا، تغير حفظه منذ ولي القضاء بالكوفة.
الوجه الثاني: في شرح ألفاظه:
قوله: (إن تحت كل شعرة جنابة) هذا كناية عن شمول الجنابة كل ظاهر البدن الذي هو محل الشعر عادة.

(^١) "الضعفاء" (١/ ٢١٦).
(^٢) "العلل" (١/ ٢٩).
(^٣) "السنن الكبرى" (١/ ١٧٩).
(^٤) أي: جمعته وضفرته، يقال: أجمر شعره إذا جعله ذؤابة، والذؤابة: الجميرة؛ لأنها جمرت، أي: جمعت، قاله في "بلوغ الأماني" (٢/ ١٣٤).
(^٥) "مجمع الزوائد" (١/ ٢٧٢).

2 / 68