438

منحة العلام في شرح بلوغ المرام

منحة العلام في شرح بلوغ المرام

Maison d'édition

دار ابن الجوزي للنشر والتوزيع

Édition

الأولى

Année de publication

١٤٢٧ - ١٤٣٥ هـ

مذهب الحنفية والمالكية والشافعية (^١).
القول الثالث: أنه لا يجب الغسل على الكافر بحال، وهو قول في مذهب الحنابلة (^٢).
ودليل القولين:
١ - أنه قد أسلم خلق كثير ولم يأمرهم النبي ﷺ بالاغتسال، ولو أمرهم لكان هذا مما تتوفر الهمم على نقله، ولو كان واجبًا لما خُصّ بالأمر به بعضٌ دون بعض، فيكون ذلك قرينة تصرف الأمر إلى الندب.
٢ - أن النبي ﷺ لما بعث معاذًا إلى اليمن قال: (ادعهم إلى شهادة أن لا إله إلا الله وأن محمدًا عبده ورسوله …) الحديث (^٣)، ولو كان الغسل واجبًا لأمرهم به؛ لأنه أول واجبات الإسلام.
والأظهر - والله أعلم - أن الغسل من الإسلام ليس واجبًا، وإنما هو مستحب، جمعًا بين الأدلة؛ والأحوط لمن أسلم أن يغتسل، والغسل ليس فيه مشقة، بل فيه فوائد كثيرة، والله تعالى أعلم.

(^١) "بدائع الصنائع" (١/ ٩٠)، "حاشية الدسوقي" (١/ ١٣١ - ١٣٢)، "المجموع" (٢/ ١٥٢).
(^٢) "الإنصاف" (١/ ٢٣٦).
(^٣) أخرجه البخاري (١٣٩٥)، ومسلم (١٩)، وسيأتي -إن شاء الله- في أول "الزكاة".

2 / 26