430

منحة العلام في شرح بلوغ المرام

منحة العلام في شرح بلوغ المرام

Maison d'édition

دار ابن الجوزي للنشر والتوزيع

Édition

الأولى

Année de publication

١٤٢٧ - ١٤٣٥ هـ

وهو الدفق، وعلى هذا فوصفه بالدفق أقرب وأوفق، لقوله تعالى: ﴿خُلِقَ مِنْ مَاءٍ دَافِقٍ﴾ [الطارق: ٦].
وعليه فلو خرج بدون لذة لم يجب الغسل، بل يكون نجسًا وليس منيًا، ويحمل حديث: «إنما الماء من الماء» على الماء المعهود المعروف، وهو الذي يخرج بلذة ويوجب ضعف البدن وفتوره.
الوجه السابع: الحديث دليل على أن المرأة تحتلم وتنزل المني، كما ينزل الرجل، والجنين يخلق من نطفتي الرجل والمرأة، كما قال تعالى: ﴿إِنَّا خَلَقْنَا الإِنْسَانَ مِنْ نُطْفَةٍ أَمْشَاجٍ﴾ [الإنسان: ٢]، قال ابن عباس ﵄: يعني: ماء الرجل وماء المرأة إذا اجتمعا ثم ينتقل بعدُ من طور إلى طور وحال إلى حال ولون إلى لون، وهكذا قال عكرمة ومجاهد والحسن والربيع بن أنس: الأمشاج هو اختلاط ماء الرجل بماء المرأة (^١).
الوجه الثامن: الحديث دليل على أن شَبَهَ الولد - ذكرًا كان أو أنثى - بأبيه أو أمه مبني على سبق أحد المائين، فإذا سبق ماء أحدهما كان الشبه له، وهذا ما يسمى عند الأطباء بالوراثة (^٢)، والله تعالى أعلم.

(^١) "تفسير ابن كثير" (٨/ ٣١٠).
(^٢) انظر: "خلق الإنسان بين الطب والقرآن" ص (١٣٧)، "الأمومة ومكانتها في الإسلام" (٢/ ٦٤٣).

2 / 18