428

منحة العلام في شرح بلوغ المرام

منحة العلام في شرح بلوغ المرام

Maison d'édition

دار ابن الجوزي للنشر والتوزيع

Édition

الأولى

Année de publication

١٤٢٧ - ١٤٣٥ هـ

قوله: (الحديث ..) إشارة إلى أن له بقية، ولعله تركها اختصارًا واقتصارًا على موضع الاستدلال، واكتفاءً بما ورد في آخر حديث أنس ﵁، وتقدم سياق الحديث بتمامه.
الوجه الثالث: الحديثان دليل على فضيلة أم سلمة ﵂ بحرصها على الفقه في الدين، وحسن أدبها، حيث قدمت بين سؤالها كلامًا يمهد لعذرها.
الوجه الرابع: أنه ينبغي للإنسان أن يسأل عما يحتاج إليه حتى في الأمور التي يستحيا منها، ولا ينبغي أن يمنعه الحياء من معرفة الحق والسؤال عنه، لكن يقدم ما يمهد لعذره أو يوكِّل غيره، وأما الامتناع من السؤال عما ينبغي، أو ترك الأمر بالمعروف أو النهي عن المنكر، أو الإخلال ببعض الحقوق فهذا ضعف وعجز وخَوَرٌ ومهانة، ولا يسمى حياءً، وإنما يطلق عليه بعض أهل العرف الحياء من باب المجاز، لمشابهته الحياء الحقيقي.
وقد ورد عن عائشة ﵂ أنها قالت: (نِعْمَ النساءُ نساءُ الأنصار لم يكن يمنعهن الحياء أن يتفقَّهن في الدين) (^١).
الوجه الخامس: الحديث دليل على نفي صفة الحياء من الحق عن الله تعالى، وذلك لكمال عدله ورحمته.
والحياء ثابت لله تعالى على ما يليق بجلاله، ولا يشابه فيه خلقه، كسائر صفاته، وقد ورد في حديث يعلى بن أمية ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ: «إن الله حييّ سِتّير، يحب الحياء والستر» (^٢).
الوجه السادس: الحديث دليل على أن المرأة كالرجل إذا رأت في منامها أنها تُجَامَعُ فإنها تغتسل، كما يغتسل الرجل، لكن بشرط وجود الماء، وهو المني لقوله: «إذا رأت الماء».
والمحتلم له ثلاث حالات:

(^١) أخرجه مسلم (٣٣٢)، (٦١)، وعلقه البخاري (١/ ٢٢٨).
(^٢) أخرجه أبو داود (٤٠١٢) والنسائي (١/ ٢٠٠) وأحمد (٢٩/ ٤٨٣) وهو صحيح بطرقه.

2 / 16