399

منحة العلام في شرح بلوغ المرام

منحة العلام في شرح بلوغ المرام

Maison d'édition

دار ابن الجوزي للنشر والتوزيع

Édition

الأولى

Année de publication

١٤٢٧ - ١٤٣٥ هـ

الكرابيسي أنه أثبت سماع أبي إسحاق هذا الحديث من علقمة (^١).
وأخرجه الدارقطني بهذا الإسناد بلفظ: «ائتني بغيرها» (^٢)، وسيأتي - إن شاء الله - بيان غرض الحافظ من إيراد هذه الزيادة.
الوجه الثالث: في شرح ألفاظه:
قوله: (أتى الغائط) أي: ذهب إلى الأرض المطمئنة لقضاء الحاجة.
قوله: (فأتيته بروثة) بفتح الراء وسكون الواو، هي فضلة ذات الحافر، وعند ابن خزيمة (فوجدت له حجرين وروثة حمار ..) (^٣).
قوله: (إنها ركس) بكسر الراء وسكون الكاف، وعند ابن ماجه وابن خزيمة: «هي رجس»، قال أبو عبيد: (هو شبيه المعنى بالرجيع) (^٤)، أي: لأنه رجع من حالة الطعام إلى حالة الروث، وقال الفيومي: (الركس بالكسر هو: الرجس، وكل مستقذر «ركس») (^٥).
الوجه الرابع: الحديث دليل على أن الاستنجاء لا يكون بأقل من ثلاثة أحجار؛ لأنه ﷺ طلب من ابن مسعود ﵁ أن يأتيه بثلاثة أحجار، وقد تقدم في حديث سلمان ﵁ عند مسلم: (نهانا أن نستنجي بأقل من ثلاثة أحجار) وعن عائشة ﵂ قالت: قال رسول الله ﷺ: «إذا ذهب أحدكم إلى الغائط فليستطب بثلاثة أحجار فإنها تجزي عنه» (^٦).
ومعنى: (فليستطب) أي فليستنجِ، يقال: استطاب الرجل: إذا استنجى.
وهذا قول الشافعية والحنابلة (^٧)، واختاره ابن حزم، ونقله ابن عبد البر عن أكثر المدنيين من أصحاب مالك (^٨).

(^١) "فتح الباري" (١/ ٢٥٧).
(^٢) "السنن" (١/ ٥٥).
(^٣) "صحيح ابن خزيمة" (١/ ٣٩).
(^٤) "غريب الحديث" (١/ ١٦٦).
(^٥) "المصباح المنير" ص (٢٣٧).
(^٦) أخرجه أبو داود (٤٠)، والنسائي (٤٤)، وأحمد (٤١/ ٢٨٨)، والدارقطني (١/ ٥٤) وقال: (إسناده صحيح).
(^٧) "المجموع" (٢/ ١٢٠)، "المغني" (١/ ٢٠٩).
(^٨) "المحلى" (١/ ١٠٨)، "الكافي" (١/ ٣٢).

1 / 403