الحديث وسار) (^١).
وقد ذكر الترمذي أن هذا الحديث فيه اضطراب، وكذا الدارقطني (^٢)؛ لأن أبا إسحاق السبيعي روى الحديث على أوجه متعددة، وقد ذكرها الدارقطني، ورجح رواية زهير عن أبي إسحاق، وهي التي أخرجها البخاري، ثم قال: (وفي النفس منه شيء؛ لكثرة الاختلاف على أبي إسحاق، والله أعلم) (^٣). أما الترمذي فقد رجح رواية إسرائيل، عن أبي إسحاق، عن أبي عبيدة، عن عبد الله، وضعّف رواية زهير المذكورة؛ لأن سماع زهير من أبي إسحاق كان بأخَرة، وإسحاق قد اختلط.
والصواب مع البخاري، فإنه على فرض أن زهيرًا سمع من أبي إسحاق بأخَرة فإنه قد توبع، كما قال الحافظ (^٤)، تابعه يوسف بن إسحاق بن أبي إسحاق، قال ابن عيينة: (لم يكن في ولد أبي إسحاق أحفظ منه).
وإسرائيل - أيضًا - قد سمع من أبي إسحاق بأخرة، كما قال الإمام أحمد (^٥)، وقد ذكر أبو داود كما في «سؤالات الآجري»: أن زهيرًا فوق إسرائيل بكثير (^٦).
وقد نفى الحافظ في «المقدمة» هذا الاضطراب؛ لثبوت ترجيح رواية زهير عن أبي إسحاق على رواية إسرائيل عن أبي إسحاق، وهما أرجح الروايات كلها.
وأخرجه أحمد من طريق أبي إسحاق، عن علقمة بن قيس، عن ابن مسعود، ولفظه: (فألقى الروثة وقال: إنها ركس ائتني بحجر) (^٧) وهذه الزيادة صحيحة إن ثبت سماع أبي إسحاق من علقمة، قال أبو حاتم وأبو زرعة: (أبو إسحاق لم يسمع من علقمة شيئًا) (^٨)، ونقل الحافظ عن
(^١) "معرفة علوم الحديث" ص (١٠٩).
(^٢) "الإلزامات والتتبع" ص (٢٢٧).
(^٣) "المصدر السابق".
(^٤) "هدي الساري" (٣٤٩).
(^٥) "تهذيب التهذيب" (١/ ٢٢٩).
(^٦) انظر: "الميزان" (٢/ ٨٦).
(^٧) "المسند" (٧/ ٣٢٦).
(^٨) "المراسيل" ص (١٤٥).