593

La Raid Rapide pour Répliquer l'Avant-Garde

الغارة السريعة لرد الطليعة

وما مثلهم إلا مثل شخص قال: إنه يشتهي التين وهو لا يعرف التين. فقيل له: كيف التين ؟! فوصفه بصفة العنب، فبان بذلك أنه إنما يعني العنب، فهو الذي يشتهيه، وإن سماه باسم التين. فهكذا هؤلاء يعبدون الصورة التي مثل صورة آدم عليه السلام مثلا، ويستحضرونها في أذهانهم في صلاتهم عند نية الدخول في الصلاة لله، وعند قولهم: { إياك نعبد وإياك نستعين } [الفاتحة:5] مثلا، فهم يخاطبون موهوما متصورا بصور المخلوقين عن عقيدة وتصميم، لا مجرد تخيل عار عن الاعتقاد، فهم بذلك مشركون.

ثم هم يرمون بالشرك المؤمنين الأبرياء من الشرك، فيستحلون بذلك دماءهم وأموالهم وأعراضهم، فيشبهون اليهود الذين فتنوا المؤمنين والمؤمنات أصحاب الأخدود.

فهذا من الخصال التي أشبهوا فيها اليهود، وأشبه مقبل اليهود الذين شاركوا الأولين بالرضى بأفعالهم، فقال الله تعالى فيهم: { قل فلم تقتلون أنبياء الله من قبل إن كنتم مؤمنين } [البقرة:91]. لأن مقبلا قال: وبحمد الله لم يزل الشيعة مقهورين !!!

أما الآيات الكريمة التي ذكرها مقبل ونقلناها من قول الله تعالى: { وأن المساجد لله فلا تدعوا مع الله أحدا } [الجن:18]. فإن الجواب عن احتجاجهم قد شملته الكتب التي أجاب بها عنهم المسلمون، ومن أحسنها ( كشف الارتياب في اتباع محمد بن عبد الوهاب ) و( الإيجاز في الرد على فتاوي الحجاز )، وهما كتابان منشوران مطبوعان يمكن تحصيلهما بثمن يسير، فمن كان من أهل الإنصاف فليطالعهما بتفهم وتحرير نظر، ومحل البحث بخصوص احتجاجهم بالآيات المذكورة في المقصد الثاني من كتاب ( الإجادة في دفع الإسراف ص 109 ).

ثم قال مقبل في (ص 208): ثم إني أذكر من بقي فيه خردلة من

إيمان، ونزعة من حياء من الله، بقول الله سبحانه وتعالى آمرا لنبيه محمد صلى الله عليه وآله وسلم: { قل إنما أدعو ربي ولا أشرك به أحدا ، قل إني لا أملك لكم ضرا ولا رشدا ، قل إني لن يجيرني من الله أحد ولن أجد من دونه ملتحدا } [الجن:20-22].

Page 599