هذا وليس في هذا الحديث كلمة (لن يفترقا) ولكنه يدل عليها، لأن الكتاب والعترة قد دل الحديث على أنهم إن أخذوا بهما لن يضلوا، فدل ذلك على أنهما لن يفترقا، وهذا لأن قوله: كتاب الله وعترتي، ظاهره عطف عترتي على كتاب الله لأنه أقربن ولا دليل على صرفه إلى الأبعد، والواجب حمل كلام الحكيم على ظاهره إن لم يدل دليل على التأويل، ومثل هذا الحديث روايات كثيرة قد مرت.
وفي جامع الترمذي أيضا (ج5/ص663): حدثنا علي بن المنذر كوفي، حدثنا محمد بن فضيل، قال: حدثنا الأعمش، عن عطية، عن أبي سعيد والأعمش، عن حبيب بن أبي ثابت، عن زيد بن أرقم رضي الله عنهما قالا: قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: (( إني تارك فيكم ما إن تمسكتم به لن تضلوا بعدي، أحدهما أعظم من الآخر، كتاب الله حبل ممدود من السماء إلى الأرض، وعترتي أهل بيتي، ولن يفترقا حتى يراد علي الحوض، فانظروا كيف تخلفوني فيهما )).
قال: هذا حديث حسن غريب. انتهى.
وفي كتاب الاعتصام للإمام القاسم بن محمد عليه السلام، نقلا من جواهر العقدين للسمهودي الشافعي، تخريج واسع لهذا الحديث، ومنه قوله: عن زيد بن ثابت رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: (( إني تارك فيكم خليفتين، كتاب الله عز وجل حبل ممدود ما بين السماء والأرض - أو ما بين السماء إلى الأرض - وعترتي أهل بيتي، وإنهما لن يفترقا حتى يردا علي الحوض )).
أخرجه أحمد في مسنده، وعبد بن حميد بسند جيد ولفظه(¬1): (( إن تارك فيكم ما إن تمسكتم به لن تضلوا، كتاب الله تعالى وعترتي أهل بيتي... )) الحديث (¬2).
وأخرجه الطبراني في الكبير برجال ثقات ولفظه: (( إن تارك فيكم خليفتين، كتاب الله عز وجل وأهل بيتي، وإنهما لن يفترقا حتى يردا علي الحوض )) (¬3).
Page 548