وفي ترجمته، وقال ابن عدي: وهو عندي ممن لا يتعمد الكذب. وفي آخر ترجمته عن أبي بكر بن أبي الأسود: كنت أسمع الأصناف من خالي عبد الرحمن بن مهدي... إلى قوله: فحدثني عن الحسن بن أبي جعفر، فقلت له: أليس قد كنت ضربت على حديثه ؟!
فقال: يا بني تفكرت فيه إذا كان يوم القيامة قام فتعلق بي، وقال: يا رب سل عبد الرحمن فيم أسقط عدالتي ؟! وما كان لي حجة عند ربي، فرأيت أن أحدث عنه. انتهى.
فظهر أنه صدوق، وأن من أنكر حديثه أنكره، لا لحجة صحيحة، بل لمخالفة المذهب، أو لغرابة وتهمة كاذبة، أو لرواية عنه غير صحيحة عنه، أو لغلطة نادرة لا توجب الجرح ولا التضعيف.
وأما علي بن زيد بن جدعان، فقال فيه السيد عبد الله بن الهادي في حاشية كرامة الأولياء في الباب الثاني في شرح الحديث الثاني: وأما علي بن زيد فهو ابن جدعان، وذكر كلامهم فيه ثم قال: قلت: كان أحد الأعلام وأوعية العلم، جعله أهل البصرة مكان الحسن لما مات، ووثقه يعقوب بن أبي شيبة، وقال الترمذي: صدوق، وعداده في ثقات محدثي الشيعة، وهو أي: التشيع أعظم عيب عليه عندهم، قرنه مسلم بغيره، وأخرج له الأربعة، ومن أئمتنا الخمسة، وأبو الغنائم. انتهى.
الخمسة: المؤيد بالله، وأبو طالب، والموفق بالله، والمرشد بالله، ومحمد بن منصور.
قلت: يظهر أن سبب كلامهم فيه تشيعه وروايته الفضائل، ثم تجنب إمامهم يحيى بن سعيد القطان لحديثه، وقد كان علي بن زيد يتشيع كما ذكره ابن أبي حاتم، عن أبيه، وفي ترجمته في كتاب الجرح والتعديل، روى عن أنس بن مالك، وأبي عثمان النهدي، وأبي نضرة، وأوس بن خالد، روى عنه الثوري، وشعبة، وشريك، وحماد [بن سلمة وحماد] بن زيد، سمعت أبي يقول ذلك.
Page 536