دعوى تحتاج إلى دليل، وكون السورة مكية لا يفيد ذلك، لأن السورة تنسب لأول نزولها، ومن السور ما نزل بعضه بمكة وبعضه بالمدينة، على أنا وإن سلمنا نزولها بمكة فلا يمتنع نزولها في المدينة، لتجدد السبب على أن هذه الرواية ليس فيها ذكر نزول الآية بالمدينة، فلا يعترض بهذا عليها.
وأما قوله: ولم يكن لفاطمة إذ ذاك ولد. فهذه كلمة لا يصلح الاعتراض بها على كلام رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم الذي لا ينطق عن الهوى، { إن هو إلا وحي يوحى }، لأن كلامه يكون عن خبر الله والله يعلم ما سيكون، فلا يحتاج إلى أن يكون قد وجد لفاطمة ولد عند نزول الآية، وثبوت الحكم في مودتهم.
هذا والحديث رواه في فرائد السمطين ( ج 2/ ص 13 ) بسند ذكره إلى الواحدي، يقول فيه: أنبأنا الإمام أبو الحسن علي بن أحمد الواحدي سماعا عليه، قال: أنبأنا ابن حنان المزكي، أنبأنا أبو العباس محمد بن إسحاق، حدثنا الحسن بن علي بن زياد السري، حدثنا يحيى بن عبد الحميد الحماني، حدثنا حسين الأشقر، حدثنا قيس، حدثنا الأعمش، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس قال: (( لما نزلت { قل لا أسألكم عليه أجرا إلا المودة في القربى } . قالوا: يا رسول الله من هؤلاء الذين [أمرنا] الله بمودتهم ؟ قال: علي وفاطمة وولدهما )) (¬1).
Page 490