وفي أثناء ترجمته وقال ابن عدي: وليس كل ما روي عنه من الإنكار فيه من قبله، بل ربما كان من قبل من روى عنه، قال: إن في حديثه بعض ما فيه، وذكره ابن حبان في الثقات وقال: مات سنة ( 208 )، أخرج له النسائي حديثا واحدا في الصوم، وفي آخر ترجمته وقال: ابن الجنيد سمعت ابن معين ذكر الأشقر فقال: كان من الشيعة الغالية، قلت: فكيف حديثه، قال: لا بأس به، قلت: صدوق، قال: نعم، كتبت عنه. انتهى المراد.
هذا وقد أنكر بعضهم بعض حديثه، لأنه يروي الفضائل وهم ينكرونها، وأما إذا تفرد بها الراوي أو كانت فضيلة كبرى، فإنهم يكونون أشد إنكارا، فلا يهولنك قولهم: عنده مناكير أو نحوها، فهم ينكرون ما لا يحق إنكاره، كما أوضحناه مرارا.
أما قول ابن معين: من الشيعية الغالية، فإن تقديم علي عليه السلام على أبي بكر وعمر عند ابن معين وأصحابه غلو، كما أفاده ابن حجر في مقدمة شرحه على البخاري، فهذا مراده.
وقد دل كلامه على أنه صدوق، وهذا من ابن معين، عن معرفة به، لأنه قد لقيه وأخذ عنه، وهو أيضا من ابن معين إنصاف واعتراف بالحق، ليس تعصبا لمذهب، ولا محاماة عن عقيدة بخلاف من تكلم فيه، فهم متهمون فيه بعداوة المذهب، والمحاماة عن العقيدة، فكان كلام ابن معين هو الراجح، إذ هو شبه الإقرار، وخلافه دعوى بلا بينة فهي ساقطة، وقد صحح له الحاكم في المستدرك حديثا، عن أم سلمة رضي الله عنها أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم: (( كان إذا غضب لم يجترأ أحدا منا يكلمه غير علي بن أبي طالب ))، وذلك في ( ج3/ ص130 ).
وأما قول ابن كثير: وذكر نزول الآية بالمدينة بعيد فإنها مكية،
ولم يكن لفاطمة إذ ذاك أولاد... إلخ.
فالجواب :: إنه إن أراد أن الآية آية المودة بخصوصها مكية، فهي
Page 489