وهذا يؤكد على الداعية إلى الله ﷿ أن يعتني بإبلاغ الناس هذه الأصول على وجه التفصيل والإيضاح (١).
رابعا: من موضوعات الدعوة: الحث على الجهاد في سبيل الله ﷿: إن الجهاد في سبيل الله ﷾ من أهم الموضوعات التي ينبغي أن يعتني بها أهل العلم والدعوة إلى الله ﷿؛ لما في ذلك من إظهار شعائر الإسلام، وقمع الكفر، وأهل البغي والفساد؛ ولهذا بايع النبي ﷺ في هذا الحديث مجالد بن مسعود ﵁ على الجهاد، فقال ﷺ لأخيه مجاشع: «أبايعه على: الإسلام، والإيمان، والجهاد».
فينبغي العناية بالحث على الجهاد؛ لأنه ذروة سنام الإسلام كما «قال النبي ﷺ لمعاذ بن جبل ﵁: " ألا أخبرك برأس الأمر، وعموده، وذروة سنامه؟ " قال معاذ ﵁: قلت: بلى يا رسول الله، قال: " رأس الأمر الإسلام، وعموده الصلاة، وذروة سنامه الجهاد». . . " (٢). والجهاد يكون باليد، واللسان، والمال؛ قال النبي ﷺ: «جاهدوا المشركين بأموالكم، وأنفسكم، وألسنتكم» (٣). فينبغي العناية الفائقة بالحث على الجهاد في سبيل الله ﷿ (٤).
خامسا: من صفات الداعية: الحرص على هداية الأقربين: لا شك أن الحرص على هداية الأقربين وحب الخير لهم من الأمور المهمة التي ينبغي العناية بها؛ ولهذا اعتنى مجاشع بن مسعود ﵁ بأخيه مجالد، وجاء به إلى النبي ﷺ؛ ليبايعه على الهجرة، فبايعه ﷺ على: الإسلام، والإيمان، والجهاد، والداعية الصادق يكون حريصا على هداية الناس
(١) انظر المفهم لما أشكل من تلخيص كتاب مسلم، للقرطبي، ٤/ ٧٠، وانظر: الحديث رقم ٢٢، الدرس الأول.
(٢) الترمذي، كتاب الإيمان، باب ما جاء في حرمة الصلاة، ٥/ ١٢، برقم ٢٦١٦، وقال: " هذا حديث حسن صحيح "، وابن ماجه، كتاب الفتن، باب كف اللسان في الفتنة، ٢/ ١٣١٤، برقم ٣٩٧٣، وصححه الألباني في إرواء الغليل، ٢/ ١٣٨، برقم ٤١٣.
(٣) أبو داود، كتاب الجهاد، باب كراهية ترك الغزو، ٣/ ١٠، برقم ٢٥٠٤، عن أنس ﵁، وصححه الألباني، في صحيح سنن أبو داود، ٢/ ٤٧٥.
(٤) انظر: الحديث رقم ٢، الدرس الثالث، ورقم ١٨، الدرس الثاني.