553

Fiqh al-Da'wah in Sahih al-Bukhari

فقه الدعوة في صحيح الإمام البخاري

Maison d'édition

الرئاسة العامة لإدارات البحوث العلمية والإفتاء والدعوة والإرشاد

Édition

الأولى

Année de publication

١٤٢١ هـ

وقال ﷿: ﴿وَمَنْ يَعْصِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ ضَلَّ ضَلَالًا مُبِينًا﴾ [الأحزاب: ٣٦] (١) وقال ﷿: ﴿وَمَنْ يَعْصِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَإِنَّ لَهُ نَارَ جَهَنَّمَ خَالِدِينَ فِيهَا أَبَدًا﴾ [الجن: ٢٣] (٢) والآية الجامعة لطاعة الرسول ﷺ والنهي عن معصيته في كل شيء، هي قوله تعالى: ﴿وَمَا آتَاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَمَا نَهَاكُمْ عَنْهُ فَانْتَهُوا وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ شَدِيدُ الْعِقَابِ﴾ [الحشر: ٧] (٣).
ثانيا: من موضوعات الدعوة: الحث على طاعة ولاة أمر المسلمين: دل هذا الحديث على أن الحث على طاعة ولاة أمر المسلمين من موضوعات الدعوة؛ ولهذا قال النبي ﷺ: ". . «ومن يطع الأمير فقد أطاعني، ومن يعص الأمير فقد عصاني» قال القرطبي ﵀: " ووجهه: أن أمير رسول الله ﷺ إنما هو منفذ أمره، ولا يتصرف إلا بأمره، فمن أطاعه فقد أطاع أمر رسول الله ﷺ، وعلى هذا فكل من أطاع أمير رسول الله ﷺ فقد أطاع الرسول، ومن أطاع الرسول فقد أطاع الله، فينتج أن من أطاع أمير رسول الله ﷺ فقد أطاع الله، وهو حق صحيح، وليس هذا الأمر خاصا بمن باشره رسول الله ﷺ بتوليه الإمارة، بل هو عالم في كل أمير للمسلمين عدل، ويلزم منه نقيض ذلك في المخالفة والمعصية " (٤). فينبغي للداعية أن يحث الناس على طاعة ولاة أمر المسلمين في غير معصية، طاعة لله ﷿ ورسوله ﷺ (٥).
ثالثا: أهمية القتال مع إمام المسلمين وحمايته من الأعداء: ظهر في هذا الحديث أهمية القتال مع إمام المسلمين وحمايته من كيد أعداء الدين؛ ولهذا قال ﷺ: «إنما الإمام جنة يقاتل من ورائه ويتقى به» وهذا

(١) سورة الأحزاب، الآية: ٣٦.
(٢) سورة الجن، الآية: ٢٣.
(٣) سورة الحشر، الآية: ٧.
(٤) المفهم لما أشكل من تلخيص كتاب مسلم، ٤/ ٣٦، وانظر: شرح النووي على صحيح مسلم، ١٢/ ٤٦٥، ومرقاة المفاتيح للملا علي القاري ٧/ ٢٤٥.
(٥) انظر: الحديث رقم ٩٥، الدرس الأول.

1 / 556