من نفسي، فقال ﷺ: " الآن يا عمر» (١). قال الحافظ ابن حجر ﵀: " أي الآن عرفت فنطقت بما يجب " (٢).
فينبغي للداعية أن يحب الله ورسوله أكثر من نفسه وولده ووالده والناس أجمعين (٣).
رابعا: أهمية سؤال الداعية عما يشكل عليه: دل هذا الحديث على أهمية السؤال عما يشكل على الإنسان المسلم وخاصة الداعية إلى الله ﷿؛ ولهذا قال علي بن أبي طالب ﵁ في هذا الحديث: " يا رسول الله أقاتلهم حتى يكونوا مثلنا؟ " فبين له ﷺ وأمره أن يدعوهم إلى الإسلام أولا ويخبرهم بما يجب عليهم.
فينبغي لكل مسلم أن يسأل عن كل ما أشكل عليه، حتى يكون على بصيرة (٤).
خامسا: من صفات الداعية: التثبت والأناة: إن الأناة في الأمور والتثبت فيها من أعظم الصفات الحميدة، وقد دل هذا الحديث على الأمر بالتثبت وعدم العجلة فقال ﷺ لعلي بن أبي طالب ﵁: «انفذ على رسلك» وهذا فيه أمر بالأناة وعدم العجلة.
فينبغي للداعية أن يكون متأنيا متثبتا في أموره كلها (٥).
سادسا: من أساليب الدعوة: التأليف بالدعاء: ظهر في هذا الحديث أن من أساليب الدعوة التأليف بالدعاء للمدعو؛ ليدخل الداعية السرور عليه، وقد دعا النبي ﷺ لعلي بن أبي طالب عندما بصق في عينيه، فبرئ من الرمد بإذن الله ﷿.
(١) البخاري، كتاب الأيمان والنذور، باب كيف كانت يمين النبي ﷺ ٧/ ٢٧٧، برقم ٦٦٣٢.
(٢) فتح الباري بشرح صحيح البخاري، ١١/ ٥٢٨، وانظر: شرح الكرماني على صحيح البخاري ١٤/ ١٤٢.
(٣) انظر: الحديث رقم ٩، الدرس الثاني، ورقم ٦٢، الدرس الثامن، ورقم ٦٣، الدرس الثامن.
(٤) انظر: الحديث رقم ١٩، الدرس الرابع، ورقم ٣٠، الدرس الرابع.
(٥) انظر: الحديث رقم ٩١، الدرس الثاني.