533

Fiqh al-Da'wah in Sahih al-Bukhari

فقه الدعوة في صحيح الإمام البخاري

Maison d'édition

الرئاسة العامة لإدارات البحوث العلمية والإفتاء والدعوة والإرشاد

Édition

الأولى

Année de publication

١٤٢١ هـ

فينبغي للداعية أن يبين للناس عند الحاجة أنواع هذه الدلائل التي تدل على صدق النبي ﷺ (١).
ثانيا: من صفات الصحابة ﵃: الرغبة فيما عند الله ﷿: ظهر في هذا الحديث رغبة الصحابة ﵃ فيما عند الله ﷾، ولهذا عندما سمعوا قول النبي ﷺ: «لأعطين هذه الراية غدا رجلا يفتح الله على يديه، يحب الله ورسوله، ويحبه الله ورسوله» باتوا ليلتهم يخوضون فيمن يدفعها إليه رسول الله ﷺ؛ وما ذلك إلا لرغبتهم فيما عند الله ﷿؛ ولهذا قال عمر ﵁ عندما سمع هذا الخبر العظيم، ومحبة هذا الرجل لله ورسوله، ومحبة الله ورسوله له: " ما أحببت الإمارة إلا يومئذ، فتساورت لها رجاء أن أدعى لها " (٢). قال النووي ﵀: " إنما كانت محبته لها؛ لما دلت عليه الإمارة من محبته لله ورسوله ﷺ، ومحبتهما له، والفتح على يديه " (٣). فينبغي للداعية إلى الله ﷿ أن يرغب فيما عند الله ﷿ (٤).
ثالثا: من صفات الداعية: محبة الله ﷿ ورسوله ﷺ: دل هذا الحديث على أن محبة الله ورسوله من أعظم صفات الداعية الصادق مع الله ﷿؛ ولهذا الفضل العظيم مدح النبي ﷺ علي بن أبي طالب؛ لاتصافه بمحبة الله ورسوله ﷺ. ولا شك أن محبة الله ورسوله من أعظم الواجبات على كل مسلم، وخاصة الداعية إلى الله ﷿، ولا يكمل الإيمان إلا بالمحبة الكاملة؛ ولهذا «قال عمر ﵁ للنبي ﷺ: يا رسول الله لأنت أحب إلي من كل شيء إلا من نفسي، فقال النبي ﷺ: " لا والذي نفسي بيده حتى أكون أحب إليك من نفسك " فقال له عمر: فإنه الآن والله لأنت أحب إلي

(١) انظر: الحديث رقم ٢١، الدرس الرابع.
(٢) مسلم عن أبي هريرة ﵁، في كتاب فضائل الصحابة، باب فضائل علي بن أبي طالب ﵁، ٤/ ١٨٧١، برقم ٢٤٠٥.
(٣) شرح النووي على صحيح مسلم، ١٥/ ١٨٦.
(٤) انظر: الحديث رقم ١٣، الدرس الثاني، ورقم ١٦، الدرس الثالث.

1 / 536