خامسا: من أساليب الدعوة: الترهيب: إن الترهيب أسلوب من أساليب الدعوة إلى الله ﷿؛ ولهذا قال ﷺ في كتابه إلى قيصر: «فإن توليت فإن عليك إثم الأريسيين».
فبين له ﷺ أنه إذا امتنع من الدخول في الإسلام فإن عليه إثم أتباعه من الفلاحين وغيرهم (١). لأنه السبب في عدم دخولهم في دين الله ﷿ (٢).
سادسا: حرص النبي ﷺ على هداية جميع الناس إلى الإسلام: دل هذا الحديث على حرص محمد بن عبد الله ﷺ على هداية الناس جميعا إلى الإسلام، وإخراجهم من الظلمات إلى النور؛ ولهذا كتب لقيصر كما في هذا الحديث، وكتب إلى سائر ملوك الدنيا وجبابرتها، يدعوهم إلى كلمة التوحيد (٣). وقد مدحه الله ﷿ وأثنى عليه، وأكرمه بقوله ﷾: ﴿وَمَا أَرْسَلْنَاكَ إِلَّا رَحْمَةً لِلْعَالَمِينَ﴾ [الأنبياء: ١٠٧] (٤).
وهو شديد الحرص على المؤمنين أعظم من غيرهم قال الله ﷿: ﴿لَقَدْ جَاءَكُمْ رَسُولٌ مِنْ أَنْفُسِكُمْ عَزِيزٌ عَلَيْهِ مَا عَنِتُّمْ حَرِيصٌ عَلَيْكُمْ بِالْمُؤْمِنِينَ رَءُوفٌ رَحِيمٌ﴾ [التوبة: ١٢٨] (٥).
فينبغي للداعية إلى الله ﷿ أن يحرص على هداية الناس اقتداء بالنبي ﷺ.
(١) انظر: شرح النووي على صحيح مسلم، ١٢/ ٣٥٢.
(٢) انظر: الحديث رقم ٧، الدرس الثالث عشر، والحديث رقم ١٢، الدرس الثالث.
(٣) انظر: شرح النووي على صحيح مسلم، ١٢/ ٣٥٤ - ٣٥٥، وشرح الطيبي على مشكاة المصابيح، ٨/ ٢٦٩١، ٢٧٠٨.
(٤) سورة الأنبياء، الآية: ١٠٧.
(٥) سورة التوبة، الآية: ١٢٨.