لهرقل: «فإن توليت، فإن عليك إثم الأريسيين» وهذا فيه دلالة واضحة على أن الله ﷿ لو شاء هداية قيصر لأسلم من معه جميعا: من الفلاحين والزارعين وغيرهم (١). وهذا يبين بمفهومه أهمية القدوة الحسنة وأثرها في نفوس المدعوين (٢).
رابعا: من أصناف المدعوين: النصارى: ظهر في هذا الحديث أن من أصناف المدعوين النصارى؛ لأن النبي ﷺ كتب الرسائل والكتب إليهم، وأرسل الرسل والدعاة يدعونهم إلى الله ﷿، كما في هذا الحديث في كتابه لقيصر مع دحية الكلبي ﵁.
ولا شك أن دعوة النصارى إلى الله تحتاج إلى أساليب ووسائل متخصصة؛ لمراعاة أحوالهم ومعتقداتهم، فينبغي أن يسلك معهم الداعية إلى الله ﷿ مسالك سبعة كالآتي:
١ - إبطال عقيدة التثليث بالأدلة العقلية والنقلية، وإثبات الوحدانية لله ﷿.
٢ - البراهين بالأدلة العقلية والنقلية على إثبات بشرية عيسى ﷺ وعبوديته لله ﷿.
٣ - الأدلة العقلية والنقلية على إبطال قضية الصلب والقتل لعيسى ﷺ.
٤ - البراهين بالأدلة العقلية والنقلية على أن الإسلام قد نسخ جميع الشرائع السابقة.
٥ - البراهين بالأدلة الحسية والنقلية على إثبات وقوع التحريف في الإنجيل.
٦ - إثبات اعترافات المنصفين من علماء النصارى.
٧ - البراهين الحسية والعقلية والنقلية على إثبات الرسالة المحمدية وعمومها لكافة الناس.
وإذا سلك الداعية إلى الله ﷿ مع النصارى هذه المسالك وفق للحكمة في دعوة النصارى إن شاء الله تعالى (٣).
(١) انظر: شرح النووي على صحيح مسلم، ١٢/ ٣٥٢.
(٢) انظر: الحديث رقم ٣، الدرس الثالث، ورقم ٨، الدرس الخامس.
(٣) انظر: الفصل في الملل والأهواء والنحل، لابن حزم، ١/ ١١٠ - ١١٢، ٢/ ١٣، ١٣٩، ٢٢٨، والملل والنحل للشهرستاني ١/ ٢٢١ - ٢٢٢، والداعي إلى الإسلام، للأنباري ص ٣٥٩ - ٤٦١، وتلبيس إبليس لعبد الرحمن بن الجوزي ص ٧٣، والجواب الصحيح لمن بدل دين المسيح، لشيخ الإسلام ابن تيمية ١/ ١٢٠ - ٤٢٠، ٢/ ٣٠ - ٤٢١، ٣/ ٤٩ - ٤٩٥، ٤/ ٥ - ٤٠٣، ٥/ ٥ - ٤٤٩، ٦/ ٥ - ٤٨١، ودرء تعارض العقل والنقل، لابن تيمية، ١/ ١٩٨، ودقائق التفسير له، ٢/ ٣٢٤ - ٣٤٦، ٣/ ٢٨ - ٣١، وإغاثة اللهفان لابن القيم، ٢/ ٨٥، ٢٧٠ - ٢٧٣، وهداية الحيارى له، ص ٦٢٠ - ٦٤٠، وإظهار الحق لرحمة الله الهندي ١/ ٩٣ - ٥٨٣، والمناظرة بين الإسلام والنصرانية بعناية الرئاسة العامة لإدارات البحوث العلمية، ص ١٧٣ - ٤٩٤، ٤٧٧.