فينبغي للداعية أن يضبط نفسه ولسانه عن كل ما لا يحسن ولا يجمل والله المستعان.
ثامنا: من وسائل الدعوة: التأليف بالعفو مكان الانتقام: التأليف بالعفو مكان الانتقام من وسائل الدعوة إلى الله ﷿، وقد ظهر ذلك في عفو النبي ﷺ عن اليهود الذين قالوا: " السام عليك " ومع ذلك عفا عنهم ﷺ استئلافا، وإلا فالصواب أن من سب النبي ﷺ من الكفار ينتقض عهده، فيهدر دمه ويقتل إلا أن يسلم، فإن أسلم فالحمد لله؛ الإسلام يهدم ما كان قبله.
أما من سب النبي ﷺ من المسلمين فإنه يقتل، والصواب أنه لا يستتاب، بل يقتله ولي أمر المسلمين؛ لأن شره عظيم وخطير- ولا شك أن من تاب تاب الله عليه- فإن كان صادقا في توبته قبلت عند الله ﷿، ولكن لا يكون معصوم الدم في الدنيا، بل يقتل، والله المستعان وعليه التكلان (١). والنبي ﷺ لم يقتل اليهود الذين قالوا: " السام عليك " استئلافا لهم وترغيبا لهم في الإسلام، والله أعلم. قال الحافظ ابن حجر ﵀: " والذي يظهر أن ترك قتل اليهود إنما كان لمصلحة التأليف، أو لكونهم لم يعلنوا به، أو لهما جميعا وهو أولى والله أعلم " (٢). وهذا يبين حرص النبي ﷺ على إيصال الإسلام لكافة الناس، ولهذا أراد أن يتألفهم، مع فطنته ورده عليهم قولهم من حيث لا يشعرون (٣). فينبغي للداعي أن يتألف بالعفو مكان الانتقام اقتداء بالنبي ﷺ (٤).
تاسعا: من أصناف المدعوين: أهل الإيمان الكامل: دل هذا الحديث على أن من أصناف المدعوين أهل الإيمان الكامل؛ ولهذا أنكر النبي ﷺ على عائشة ﵂ ونصحها بالرفق واللطف عندما شددت بالقول القوي على اليهود ولعنتهم فقال ﷺ: «مهلا يا عائشة إن الله يحب الرفق في الأمر كله».
(١) انظر: الصارم المسلول على شاتم الرسول ﷺ، لشيخ الإسلام ابن تيمية، ص ٣ - ٢٣، وص ٣٧٩ - ٤٠٥، وفتح الباري لابن حجر، ١٢/ ٢٨١.
(٢) انظر: فتح الباري بشرح صحيح البخاري ١٢/ ٢٨١.
(٣) انظر: بهجة الناظرين شرح رياض الصالحين، لسليم الهلالي ١/ ٦٨٣.
(٤) انظر: الحديث رقم ٨٠، الدرس الثالث.