513

Fiqh al-Da'wah in Sahih al-Bukhari

فقه الدعوة في صحيح الإمام البخاري

Maison d'édition

الرئاسة العامة لإدارات البحوث العلمية والإفتاء والدعوة والإرشاد

Édition

الأولى

Année de publication

١٤٢١ هـ

فينبغي للداعية أن يضبط نفسه ولسانه عن كل ما لا يحسن ولا يجمل والله المستعان.
ثامنا: من وسائل الدعوة: التأليف بالعفو مكان الانتقام: التأليف بالعفو مكان الانتقام من وسائل الدعوة إلى الله ﷿، وقد ظهر ذلك في عفو النبي ﷺ عن اليهود الذين قالوا: " السام عليك " ومع ذلك عفا عنهم ﷺ استئلافا، وإلا فالصواب أن من سب النبي ﷺ من الكفار ينتقض عهده، فيهدر دمه ويقتل إلا أن يسلم، فإن أسلم فالحمد لله؛ الإسلام يهدم ما كان قبله.
أما من سب النبي ﷺ من المسلمين فإنه يقتل، والصواب أنه لا يستتاب، بل يقتله ولي أمر المسلمين؛ لأن شره عظيم وخطير- ولا شك أن من تاب تاب الله عليه- فإن كان صادقا في توبته قبلت عند الله ﷿، ولكن لا يكون معصوم الدم في الدنيا، بل يقتل، والله المستعان وعليه التكلان (١). والنبي ﷺ لم يقتل اليهود الذين قالوا: " السام عليك " استئلافا لهم وترغيبا لهم في الإسلام، والله أعلم. قال الحافظ ابن حجر ﵀: " والذي يظهر أن ترك قتل اليهود إنما كان لمصلحة التأليف، أو لكونهم لم يعلنوا به، أو لهما جميعا وهو أولى والله أعلم " (٢). وهذا يبين حرص النبي ﷺ على إيصال الإسلام لكافة الناس، ولهذا أراد أن يتألفهم، مع فطنته ورده عليهم قولهم من حيث لا يشعرون (٣). فينبغي للداعي أن يتألف بالعفو مكان الانتقام اقتداء بالنبي ﷺ (٤).
تاسعا: من أصناف المدعوين: أهل الإيمان الكامل: دل هذا الحديث على أن من أصناف المدعوين أهل الإيمان الكامل؛ ولهذا أنكر النبي ﷺ على عائشة ﵂ ونصحها بالرفق واللطف عندما شددت بالقول القوي على اليهود ولعنتهم فقال ﷺ: «مهلا يا عائشة إن الله يحب الرفق في الأمر كله».

(١) انظر: الصارم المسلول على شاتم الرسول ﷺ، لشيخ الإسلام ابن تيمية، ص ٣ - ٢٣، وص ٣٧٩ - ٤٠٥، وفتح الباري لابن حجر، ١٢/ ٢٨١.
(٢) انظر: فتح الباري بشرح صحيح البخاري ١٢/ ٢٨١.
(٣) انظر: بهجة الناظرين شرح رياض الصالحين، لسليم الهلالي ١/ ٦٨٣.
(٤) انظر: الحديث رقم ٨٠، الدرس الثالث.

1 / 516